نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢- المستوى الأَوَّل: توزيع الثروات والمصادر الطبيعيَّة، وهو ما يختصُّ به الاقتصاد الإسلاميُّ دون غيره من النظم، وقد اعتنت كتب الأموال والخراج بهذا النوع من التوزيع، وأولت له أهمِّيَّة كبرى، لأَنَّهُ يعتبر نقطة الانطلاقة في التوزيع السليم، فتعرَّضت إلى أحكام الأرض بمختلف أنواعها(1)، وكيفيَّة توزيعها واستغلالها، فهذه الثروات منحة ربَّانيَّة من الأراضي والمياه والثروات الظاهرة والباطنة بمختلف أنواعها.
ويعتبر الأستاذ محَمَّد باقر الصدر، أوَّل من سلَّط الضوء على هذا الصنف من التوزيع في العصر الحاضر، في كتابه القيم "اقتصادنا"، وتعتبر هذه الفكرة من صميم عقيدة المسلم الذي يستشعر نعم الله التي مَنَّ الله بها عليه، ومنحها إيَّاه، فهو مستخلف عليها، يستثمر منها قدر حاجته، وعليه بشكر المنعم على هذه النعم، والقرآن الكريم مليء بالآيات التي تذكِّرنا بهذه الخيرات التي وهبها الله لخلقه أجمعين(2).
- المستوى الثاني: يعتبر المستوى الأَوَّل قاعدة للمستوى الثاني؛ فالإنتاج يكون باستخدام الموادِّ الأوليَّة من أرض ومعادن ومياه، وهذا الإنتاج ينشئ الدخول، ويقسَّم الدخل على مختلف عوامل الإنتاج التي ساهمت في إنشائه، وهي الأرض والرأسمال والعمل والتنظيم، على خلاف بين المفكِّرين في عددها(3).
أَمَّا في الفكر الإسلاميِّ(4)، فتتألف عناصر الإنتاج من عاملين فقط، هما: العمل والمال، بحيث يصبح التنظيم مشمولا بالعمل، بينما الأرض تدخل في المستوى الأَوَّل
(1) انظر المبحث الثالث من الفصل الثالث، من هذه الرسالة، ص184. وانظر: أيضا:
- أبو عبيد: الأموال، مرجع سابق، ص31 وما بعدها.
- أبو يوسف: الخراج، مرجع سابق، ص129 وما بعدها.
- ابن آدم القرشي: الخراج، مرجع سابق، ص476 وما بعدها.
(2) مثل: - النحل، آية 14. - القصص، آية 73. - السجدة، آية 9.
(3) انظر المبحث الثاني من الفصل الرابع من هذه الرسالة.
(4) رفيق المصري: أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص181.