نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤- أوَّلاً: إنَّ الإسلام لا يسمح بالثروة والاغتناء إلاَّ بعد توفير حدِّ الكفاية لا الكفاف لكُلِّ فرد، أو بعبارة أخرى لا يسمح بالغنى مع وجود الفقر والحرمان، وإنَّما يبدأ الغنى والتفاوت بعد إزالة الفقر والقضاء على الحرمان، وذلك من خلال توفير وضمان حدِّ الكفاية، وهو حقُّ الله تعالى الذي يعلو فوق كلِّ الحقوق(1).
وعلى هذا فالإسلام يعترف بالغنيِّ بعد ضمان حدِّ الكفاية، ويكون ملزما بشرع الله في توظيفه للمال وفقا للاعتبارات التالية:
أ) لا يستسيغ لنفسه كنز المال وحبسه عن التداول والإنتاج؛ لأَنَّهُ مطالب باستثمار ماله كلِّه لصالح المجتمع.
ب) لا يتصرَّف في ماله عن هوى، بعيدا عن تحكُّم الحكمة والتعقُّل، وإلاَّ اعتُبر سفيها وجاز عليه الحجر، فهو مطالب بالرشد في إنفاقه.
ج) لا يعيش عيشة المترفين، لأنَّ الترف ظلم وفساد في الطبع، تأنفه الأخلاق الإسلاميَّة.
د) وهو ملزم بإخراج حقوق الله وحقوق العباد في ماله، فهو ينفق كلَّ ما زاد عن حاجته في سبيل الله، إمَّا إنفاقا استثماريا، بإقامة المشاريع الإنتاجيَّة، وإمَّا إنفاقا مباشرا في أوجه الخير والبرِّ.
ثانيا: التفاوت المنضبط في المجتمع الإسلاميِّ:
التفاوت في المداخيل والثروات بين أفراد المجتمع الإسلاميِّ أمر طبيعيٌّ باعتباره محفِّزا على العمل والجدِّ والتنافس، ومُيسِّرا لتقديم الخدمات المختلفة بين الأفراد، إذ لو تساوى الناس لانعدم التبادل والتعاون. إلاَّ أنَّ هذا التفاوت الذي يسمح به الإسلام، هو تفاوت منضبط ومتوازن، أي بالقدر الذي يحقِّق التكامل لا التناقض، والتعاون لا الصراع، بحيث لا يؤثِّر على التوازن الاقتصاديِّ في المجتمع.
(1) الفنجري: الإسلام والمشكلة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص73.