نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

2 - إنَّ الاستخلاف والأمانة التي تحمَّلها الإنسان هما وجهان لعملة واحدة، فالإنسان استُخلف على الأرض ليتحمَّل المسؤوليَّة، وليحقِّق الغاية من وجوده، وهي عبادة الله.

3 - من الأصول العامَّة التي ينبني عليها الاقتصاد الإسلاميُّ أنَّ المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه. فهذا الأصل له تأثير إيجابيٌّ هامٌّ على تملُّك المال وإنتاجه وتوزيعه واستهلاكه. بينما الاقتصاديَّات الوضعيَّة أبعدت العقيدة عن الاقتصاد، فأفرزت وضعا قلقا مضطربا متغيِّرا.

4 - يقتضي الاستخلاف أن يتحمَّل الإنسان نتائج أعماله، فهو يخضع لسنن كونية بغير إرادة منه، فينبغي له أن يخضع أيضا في سلوكه ـ بإرادة منه ـ إلى شريعة ربَّانيَّة، فحتَّى تتمَّ محاسبته محاسبة شخصيَّة، فقد زوَّده خالقه بالعقل المميِّز، ليختار منهجه بحرِّيَّة وإرادة منه.

5 - حدَّد المستخلِف ضوابط واضحة ومعالم بارزة تسيِّر الإنسان على هديها، ويمكن ضبطها على صعيدين:

أ) على الصعيد العامِّ، وهي الضوابط التي يتقيَّد بها الإنسان بصفته خليفة الله في أرضه.

ب) على الصعيد الخاصِّ، بصفته مالكا للمال ـ وهو مدار بحثنا ـ وعلى ضوء هذه الضوابط يمكن تقسيم الاستخلاف إلى استخلاف عامٍّ واستخلاف خاصٍّ، فالخاصُّ يشمل فيما يشمل الاستخلاف على الأموال.

6 - نظريَّة الاستخلاف نظريَّة أصيلة، يتبلور مفهومها من القرآن الكريم الذي أكَّد عليها، فنفيها يصطدم مع كثير من الآيات التي جاءت لتقرِّرها، وتلحُّ عليها، وتظهرها بصورة لا غموض فيها ولا إبهام.

7 - الملكيَّة في الإسلام منحة إلهيَّة ذات طبيعة استخلافيَّة، يتحدَّد مفهومها في

٣١٦ / ٣٥٥