نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤تمهيد
إنَّ نظريَّة الاستخلاف تعدُّ من أهمِّ القواعد التي ينبني عليها الاقتصاد الإسلاميُّ، ومن الأسس العامَّة الثابتة التي لا تتغيَّر مهما تغيَّرت الظروف والأوضاع الاقتصاديَّة، كما تعدُّ حجر الزاوية في نظرة الإنسان إلى المال في دورته من حيث تملُّكه وإنتاجه وتداوله وتوزيعه.
وهي من المنطلقات الأساسيَّة التي تختلف حولها مختلف النظم الاقتصاديَّة، سواء منها الوضعيَّة أو الدينيَّة، فالإسلام يرى أنَّ المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه، وهم بمثابة الوكلاء أو النواب أو الخلفاء على هذا المال.
بينما ترى النظم الوضعيَّة على اختلاف مشاربها أنَّ المال هو من كسب الإنسان، وله حقُّ التصرُّف والاستغلال بدون الخضوع إلى قوَّة غيبيَّة خارجة عن الإرادة الإنسانيَّة في تملُّك وتداول هذا المال؛ فله الحرِّيَّة الكاملة في كيفيَّة إنتاجه وتوزيعه حسب ما يحقِّق مصالحه ويشبع رغباته. ونتج عن هذه النظرة الشطط والمغالاة في إنتاج وتوزيع هذا المال، واستغلال الإنسان للثروات الطبيعيَّة بدون حسيب ولا رقيب، وظلم وتعسُّف في العلاقات الإنتاجيَّة، وتفاوت في التوزيع والاستهلاك، وإسراف وتبذير في الإنفاق.
غير أنَّ النظام الإسلاميَّ وضع ـ من خلال نظريَّة الاستخلاف ـ القواعد المنضبطة والنظرة المتوازنة للمال تحت هذه القاعدة العامَّة: «المال مال الله والبشر مستخلفون فيه».