نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٨أَمَّا العمل فهو مشروط بالتكليف الذي تسعه طاقة المكلَّف، وبالسعي الذي يسعاه لربِّه ولنفسه، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾(1).
وإذا توفَّرت هذه العناصر، ترتَّبت عنها المسؤوليَّة التكليفيَّة التي عبَّر عنها القرآن الكريم بالأمانة، فما هي هذه الأمانة؟
المطلب الأوَّل: الأمانة في القرآن الكريم:
إنَّ جوهر قضيَّة الاستخلاف تكمن في أنَّ الإنسان أقدر الكائنات الموجودة على ظهر الأرض على تحمُّل المسؤوليَّة، لأَنَّهُ الكائن الحرُّ المختار، وقد سمَّى القرآن الكريم هذه المسؤوليَّة، بالأمانة، فهذه المسؤوليَّة تستتبع القيام بالعمارة والإصلاح في الأرض، والمحافظة على الطاقات الكامنة في الطبيعة، بل وتنميتها وتوزيعها على أبناء البشريَّة توزيعا عادلا(2).
وقد وردت كلمة الأمانة في القرآن الكريم في خمسة مواضع(3)، وكلُّها تفيد التبعيَّة والعهد والمسؤوليَّة، باستثناء آية البقرة التي خصِّصت بوديعة المال وما إليه، وهي آية الدين، وذلك نظرا لأهمية المال ودوره في الحياة المادِّيَّة، فالمال جزء هامٌّ من الأمانة التي تحمَّلها الإنسان، كما أشرنا سابقا.
ولقد وضَّح معنى الأمانة في آية الأحزاب وضوحا لا يقبل اللبس أو التأويل بالخروج عن جوهره المقصود، وهو التكليف، فما لم يذكره المفسِّرون بنصِّه ذكروه بمقتضياته(4).
(1) سورة البقرة، آية 286.
(2) أحمد يوسف: القيم الإسلاميَّة، مرجع سابق، ص 41.
(3) عبد الباقي، محَمَّد فؤاد: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، مرجع سابق، ص88.
(4) العقَّاد، عبَّاس محمود: الإنسان في القرآن الكريم، مرجع سابق، ص37.