نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨١سنن الاستخلاف في القرآن الكريم:
كما سبق أن أشرنا، فالمفهوم القرآنيُّ للاستخلاف أنَّ الإنسان خليفة الله، ولتحقيق ذلك سخَّر له من الكون ما يسهِّل له مَهمَّته، ووهب له العقل المدبِّر، ووضع له من الضوابط ما يحقِّق به هدفه.
كما هدَّده باستبدال غيره به إن لم يحسن القيام بهذه المهمَّة.
وفي معرض قصص القرآن عن الأمم الغابرة التي لم تحسن أداء هذه الأمانة، فالله يذكِّر كلَّ أمَّة بمن سبقها من الأمم، وكيف كان مصيرها لَمَّا تخلَّت عن رسالة ربِّها، كما يهدِّدها بنفس المصير إن هي لم تلتزم وتتقيَّد بشروط الخلافة.
تقول الآية الكريمة التي جاءت على لسان سيِّدنا هود عليه السلام يُذكِّر قومه أنَّ الله استخلفهم في الأرض بعد أن أهلك قوم نوح: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنم بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾(1). كما جاءت آية أخرى على لسان سيِّدنا هود نفسه عندما يئس وقنط من إصلاح قومه مبيِّنا سنَّة الله الاستخلافية. أَنَّهُ ما من أمَّة لم تلتزم بالمهمَّة فستسحب منها وتمنح لغيرها من الأمم: ﴿فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدَ اَبْلَغْتُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا اِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾(2).
وفي نفس المعنى والسياق يُذكِّر سيِّدُنا صالح عليه السلام ويعلن لقومه أنَّ الله جعلهم خلفاء من بعد عاد، وأنَّ عليهم أن يؤدُّوا وظيفتهم الاستخلافية بشكل يرضي الخالق، محذِّرا إيَّاهم عاقبة الفساد: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِنم بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الاَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا … ﴾ الآية(3).