نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩المبحث الخامس
نظرية الاستخلاف في الاقتصاد الإسلامي
تعدُّ نظريَّة الاستخلاف حجر الزاوية في علاقة الإنسان بالمال، فمتى اعتقد وأقرَّ في قرارة نفسه أنَّ المالك الحقيقيَّ للمال هو الله، وَأَنَّهُ مستخلف من قبل الله على ما بين يديه من مال، فهذا الاعتقاد متى تركَّز في قلب المؤمن أصبح قوَّة موجبة في مجال السلوك، وضابطا يفرض على المالك التزام التعاليم والحدود المرسومة من قبل المالك الأصلي، كما يلتزم الوكيل المستخلَف بإرادة مستخلِفه.
يقول الأستاذ باقر الصدر: «وهذه النظريَّة إذا نشأت وسادت وأصبحت عامَّة لدى أفراد المجتمع الإسلاميِّ، أصبح لها من القُوَّة ما يحدِّد سلوك الأفراد، ويعدِّل من الانعكاسات النفسيَّة للملكيَّة، ويطوِّر من المشاعر التي توحي بها الثروة إلى نفوس الأغنياء، وبذلك يصبح مفهوم الخلافة قوَّة محرِّكة موجَّهة في الحياة الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة»(1).
المطلب الأوَّل: نظرية الاستخلاف من أصول الاقتصاد الإسلامي:
سبق أن رأينا في التمهيد(2) أنَّ الاقتصاد الإسلاميَّ يقوم على وجهين: ثابت ومتغيِّر، فالثابت يَتَعَلَّق بالمبادئ والأصول الاقتصاديَّة التي جاء بها الإسلام، فهي لا تتبدَّل ولا تتغيَّر، مهما تطوَّرت وتغيَّرت أساليب الحياة، وتقدَّمت مناهجها.
ومن هذه الأصول والمبادئ أنَّ المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه، فهذا المبدأ مستمدٌّ من القرآن الكريم، حيث نصَّت كثير من الآيات على هذا المبدأ(3).
(1) محَمَّد باقر الصدر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص564.
(2) انظر ص 14 - 15 من البحث.
(3) الفنجري، محَمَّد شوقي: المذهب الاقتصادي في الإسلام، مرجع سابق، ص31.