نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال لمحمد حمدي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩

تمهيد

ماهية الاقتصاد الإسلامي ونظرة الإسلام إلى المال

بما أنَّ موضوع البحث يدور حول أثر الاستخلاف على وظيفة المال في الاقتصاد الإسلاميِّ. ارتأيت أن أتناول في عنصرين كمدخل للموضوع.

الأَوَّل: ماهية الاقتصاد الإسلامي ومميِّزاته، ومنهجيَّة دراسته، فهو يشكِّل الإطار العامَّ للموضوع.

والثاني: نظرة الإسلام إلى المال بصفة عامَّة، فوظيفة المال هي لبُّ الموضوع الذي ينصبُّ عليه الاستخلاف.

والاقتصاد الإِسلاَمِيُّ كعلم هو حديث النشأة، لا يمكن مقارنته بالعلوم التي تأصَّلت منذ قرون خلت، ثُمَّ إِنَّهُ لم يطبَّق عَلَى أرض الواقع تطبيقا كاملا في ظلِّ نظام اقتصاديٍّ تتبنَّاه الدولة؛ لذا فنحن نتحفَّظ كثيرا عَلَى إطلاق صفة العِلمِيَّة عليه، ثُمَّ إِنَّ طبيعته ذات صبغة قيميَّة، بمعنى أَنَّهُ يدرس كيف ينبغي أن يكون سلوك الإِنسَان الاقتصادي سلوكا سليما، فهو يضع السلوك الأمثل لمنهج المسلم في الحياة، ثُمَّ يطلب منه أن يطبِّق هَذَا المنهج في حياته الاقتصاديَّة؛ لهذا فالاقتصاد الإِسلاَمِيُّ اقتصاد عقديٌّ أخلاقيٌّ، لا تنفصل فيه العقيدة عن نظرة الإِنسَان إِلىَ المال، ولا تنفكُّ القيم الأخلاقيَّة عن السلوك العملي، بينما يدرس الاقتصاد الوضعيُّ ما هو كائن ـ أي طبيعته وَضْعِيَّة ـ بمعنى يدرس الظاهرة الاقتصاديَّة كما هي دون أن يتدخَّل في تغيير مسيرتها، وَهَذَا هو الفرق الجوهريُّ بين العلمين والنظامين؛ وَبِذَلِكَ يكون توزيع التمهيد كالآتي:

- المبحث الأَوَّل: الاقتصاد الإسلاميُّ: غايته ومنهجه.

- المبحث الثاني: نظرة الإسلام إلى المال.

٩ / ٣٥٥