الإسلام والدعوة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام والدعوة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢

إن هذه الأمة إذا كانت لها ميزة بين الأمم وإذا كان لها قوام فميزتها وقوامها الدعوة إلى الله عز وجل فقد اختارها الحق تبارك وتعالى لأن تكون أمة دعوة يدل على ذلك قوله سبحانه ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ( وقد حملها عز وجل هذا العبء العظيم ولم يجعل لأحد منها مناصا عن تحمله ما دام يؤمن بالله واليوم الآخر وما أنزل على رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام فقد قال سبحانه وتعالى ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ( ولا يستدلن أحد بقوله ( منكم( على أن الدعوة محصورة في أناس مخصوصين لا تجب تبعتها على غيرهم فإن ( من( هنا للبيان وليس للتبعيض يدلنا على ذلك قوله سبحانه( وأولئك هم المفلحون( وكل أحد من هذه الأمة يجب عليه أن يحرص على الفلاح والدعوة هي أشرف مهمة يضطلع بها الإنسان في هذه الدنيا ويصبر من أجلها ويلقى الله عز وجل مضحيا في سبيل ذلك لأن أول من دعى هو الله تبارك وتعالى فالله يقول( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ( ويقول تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ( وحمل الله مسؤولية الدعوة خير حلقة ورسله المصطفون الأخيار الذين توالت مواكبهم إلى الإنسانية تحمل دعوة الحق إلى الخلق، والذي يتأمل تعليمات الإسلام يجد كل شيء من تعاليم الإسلام يدور حول الدعوة فالعبادات كلها من أسباب تقوية عزيمة الإنسان على الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ولذلك فإن الأمة إن تخلت عن هذه الوظيفة تخلت عما به وقوامها وفيه عزتها وكرامتها بل تخلت عن سبب حياتها وتكون بذلك أشبه ما تكون بالجثة المتعفنة الهامدة لأنها فقدت روح الحياة، والدعوة

٢ / ١٧