الإسلام والدعوة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإسلام والدعوة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٣

أيها الأخوة إنما هي أداء الأمانة التي ألزمها الله عز وجل عباده إلا من كان ناسيا أو جاهلا أو غير يقظ لما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه. الدعوة منهج وسط فالداعية عليه ألا يفرط وعليه ألا يفرط مسلك الدعوة هو مسلك الاعتدال بين الإفراط والتفريط وكثير من الناس يقعون في أحد هذين الطرفين في تصور الدعوة أما في التفريط وأما في الإفراط فالتفريط هو أن يتصور الداعية أن الدعوة إذا كانت لا تلقى قبولا من المدعوين تخلى عنها ولكن على هذا الداعية ألا يتخلى عن مهمته هذه ويشتغل بعمل آخر وقد بين الله سبحانه وتعالى أن الدعوة يجب أداءها ولو من الإياس من نجاحها يدل على ذلك قوله سبحانه وتعالى لعبده ورسوله ( (لِتُنْذِرَ قَوْماً مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ، لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ،إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ،وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ( وكثير من الناس يؤدي به التفريط في تصور الدعوة إلى اعتقاد أن كل أحد مسؤول عن نفسه فقط وليس مسؤولا عن غيره وكثير من هؤلاء يستدلون استدلالا خاطئا بقول الله سبحانه وتعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ( مع ان الآية الكريمة لا تعني ما يعنون وإنما تعني لا يضركم من ضل إذا اهتديتم أنتم إلى أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ولو كان الأمر كما يتصور هؤلاء لما كانت تشريعات سماوية ولما كانت حدود منزلة من قبل الله عز وجل ولما بعث الله سبحانه وتعالى رسله مبشرين ومنذرين والله سبحانه بين لنا أن عاقبة الفساد إن لم يكن هنالك الدعاة يأمرون الناس بالمعروف

٣ / ١٧