الإصلاح بين الناس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م

الجزء ١ · صفحة ١٤

وتستمر هذه الحالة التي ترهب أعداء الإسلام حتى يحسبوا حسابا لهذه الأمة الإسلامية المجتمعة المتآلفة المتراحمة، فبالنظر إلى وضع المسلمين اليوم نجده أسوء وضع ،ونجد أن في الأمة الإسلامية كل طائفة تريد أن تسبق الطائفة الأخرى إلى إرضاء عالمها بما تقدمه من التنازل وبما تقدمه من التضحيات بينما الأمة الإسلامية أصبحت ضعيفة مهينة ذليلة بسبب ضعف إيمانها، وضعف ترابطها بسبب أن حبال الترابط بينها وهت وضعفت وخلقت وبليت إلى أن أصبحت حبالا لا قيمة لها، وهذا الذي اطمع فيها عدوها وألا لما كان للعدو أن يطمع هذا الطمع في إذلال هذه الأمة إنما رأى أن الأمة بنفسها تقدم التنازل تلو التنازل، وذلك لا يجديها شيئا ، وذلك لا يرفع من مكانتها إنما يذلها ذلا ويزيدها حقارة ودناءة بخلاف ما لو اعتصمت بحبل الله واستمسكت به وعضت بالنواجذ على هدي رسول الله–صلى الله عليه وسلم - وترابطت وتآلفت برباط الإيمان لذلك كان على كل واحد من أفراد المسلمين أن يحاسب نفسه تجاه هذا الأمر وأمام هذه المسؤولية العظيمة وان يدرك أن الأمر إنما تبدو خطورته في هذا التشتت والتشرذم وان حل المشكلة لا يكون إلا بالنهوض بهذه الأمة ولا يكون النهوض بهذه الأمة إلا بدعوتها إلى الخير وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ،"ولتكن منكم امة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون " والحق سبحانه وتعالى يبين أن هذه هي خصيصة هذه الأمة وميزتها ما بين الأمم ، وإنها إن تخلت عنها تخلت عن خصيصتها فالله تبارك و تعالى يقول : " كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " إذن يجب علينا جميعا أن نسعى أولا إلى محاسبة أنفسنا ثم إلى جمع شملنا وتوحيد كلمتنا والتأليف بين جماعتنا لتكون هذه الأمة كما أمرها الله تبارك تعالى امة عزيزة قوية آخذة بالعزة والكرامة ماشية في درب السلامة ،قائدة للأمم ،تاخذ زمام قافلة

١٤ / ١٦