الإصلاح بين الناس أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإصلاح بين الناس محاضرة للشيخ أحمد بن حمد الخليلي أقامها بولاية سمائل يوم الخميس 11-9-2003م

الجزء ١ · صفحة ٢

آخذا منه المنفعة التي تعود بالخير على الجميع ومن حيث أن الإسلام دين الفطرة فقد قال سبحانه وتعالى "فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون " كان الإسلام متميزا بمراعاة هذا الجانب ولذلك كانت تعاليمه جميعا تصب في هذا المصب وتؤدي إلى انتظام شمل الناس مما يحفظ وحدتهم وتآلفهم وترابطهم، وقبل كل شيء نرى أن الله سبحانه وتعالى يدعوا إلى اتحاد عباده كما يدعوهم إلى توحيده، فهو عز وجل يقول " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُو نَ وَاعْتَصِم ُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُو اْ " آل عمران (102،101).

من أجل ذلك شرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب لاستمرار الوحدة بين عباد الله سبحانه، إذ كل واحد بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يرعى حقوق الآخرين كما يرعى حق نفسه ويحرص على مصلحتهم كما يحرص على مصلحة نفسه، ويحفظ جميع ما يتعلق بشؤونهم كما يحفظ ما يتعلق بشان نفسه، وهذا واضح في هذا السياق الذي يأمر الله سبحانه وتعالى فيه عباده بالوحدة، إذ جاء قوله عز وجل " وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُ ونَ بِالْمَعْر ُوفِ وَيَنْهَوْ نَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئ ِكَ هُمُ الْمُفْلِح ُونَ " آل عمران (104).

٢ / ١٦