المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧ولكن السلطة قد كانت هي مصدر البلاء لأنها هي التي نقلت هذا المعتقد إليهم وضعت ثقلها في الميزان وأسكتت أصوات أولئك الذين كانوا يعارضون ما جاءوا به من هذا الهراء الوثني وظل الحق يتململ ينتظر من يدافع عنه ومن يبلج حجته، وقد أبلج الله تبارك وتعالى حجة الحق ببعثه عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم ليقيم الحجة على الناس، فانتظار آريوس جديد يأتي من أجل أن تنبلج الحجة ومن أجل أن يظهر الحق ومن أجل أن يقوى صوت الإيمان إنما هو انتظارٌ مفروغ منه، فقد سبق الحق ظهوره بمجيء عبد الله ورسوله محمدٍ صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن الكريم عليه حجة قاطعة وآية بينة كما يعترف بذلك هذا الموصي نفسه.
ثم أننا نجد أن في هذه الوصية اعترافاً بأن دين الإسلام هو دين الله، فهو مما قاله: ( وقد كنت أود أن أكون قدوةً لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله )، وهذا ما جعلني أطمع في ذلك الوقت في إسلام هذا الرجل، وقد كنت أود أن أكتب إليه رسالة أدعوه فيها إلى الإيمان والإسلام وأقيم عليه حجة الحق بأنه لا داعي إلى انتظار آريوس بعد مجيء محمدٍ صلى الله عليه وسلم بالحجة القاطعة والحق اليقين الذي تعترف به، ولكن وجدت له بيتاً من الشعر ثبطني عن ذلك وهو أنه يدعو إلى وحدة بين العرب جميعاً مسلمهم وكافرهم من غير أن يلتفتوا إلى الدين وكان مما قاله:
فيا مرحباً بالكفر يجمع بيننا.........وأهلاً وسهلاً بعده بجهنم
فلعل الله أراده أن يكون من حصب جهنم والعياذ بالله.
هذه معالم من الحقائق التي برزت من خلال ما جاء في القرآن الكريم ولا بد من الرجوع إليها من أجل استلهام الحقيقة في هذا الأمر، فالقرآن الكريم هو – كما قلت من قبل – كتاب الله الذي لم تطله يد من أيدي المحرفين المضللين، وقد صانه الله تعالى مما وقع على الكتب السابقة " إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "، ليكون حجة قائمة إلى أن تقوم الساعة.