المسيح وأمه: معالم وبراهين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

المسيح وأمه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

ثم إني أعتذر إليكم لأنني لا أجد عندي بضاعةً أقدمها بين يديكم، فقبل كل شيء لم أستعد للحديث وكما قيل من قبل ( إن أبا بكر وعمر ليُعدان لمثل هذا المقام مقالا )، ولئن كان ذلك في أمثال أولئك فكيف بحال مثلي؟!! وهل يمكن أن يُقرن بين الذبالة والغزالة؟!! أو يُجمع ما بين الضراح والضريح؟!! وإنما هي بضاعةٌ مزجاة، فقبل كل شيء لم أعد لهذا المقام شيئاً من المقال لأن الذي نما إلى علمي أنني سأكون مُعقِّبا، والمُعقِّب يمكن أن يلتقط من هنا كلمة ومن هناك أخرى ليلفق بينهما ثم يتقدم بما يلتقطه إلى الناس المستمعين. أما وقد وضعت أمام الأمر الواقع فإنني سأستعين الله تبارك وتعالى وكفى بالله معيناً.

أولاً قبل كل شيء مما لا يحتاج إلى تأكيد أن القرآن الكريم هو كتاب الله سبحانه وتعالى الذي لم تطله أيدي المحرفين والمبدلين، فقد صانه الله سبحانه وتعالى كما وعد فيه بأن يحفظه " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ، ولذلك كل ما فيه إنما هو حقائق، ولا يمكن أن يُقال إن ما في القرآن نظريات لأن النظريات إنما تأتي من قبل البشر وما في القرآن إنما هو من عند الله، فكل حرفٍ من حروف القرآن هو من تنزيل الله سبحانه الذي نزله على قلب خاتم النبيين – عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم -. وقد جاء القرآن الكريم بالحقائق التي لا تحتاج إلى مزيدٍ من الدلالة فقبل كل شيء جاء ليوقظ هذه الفطرة الإنسانية، ثم ليأخذ بهذا العقل البشري ويطوف به في آفاق الكون من أجل أن يتبصّر وأن يتدبّر الآيات العظمى آيات الله التي تتجلى في الأنفس والآفاق حتى يتبين للناس أنه الحق.

٢ / ١٨