المسيح وأمه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣ومن القضايا التي طرحها القرآن الكريم قضية وحدانية الله سبحانه وتعالى، فقد جاء بها بأدلتها الواضحة المشهورة التي لا يحتاج المرء بعدها إلى أي برهانٍ آخر، فقد أثبت القرآن أن الله تبارك وتعالى إلهٌ واحدٌ، وهو واحدٌ في ذاته وواحدٌ في صفاته وواحدٌ في أفعاله، " ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير "، " لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد *". وقد قرن القرآن الكريم الحقائق التي يعرضها بالأدلة العقلية، فعندما ذكر وحدانية الله سبحانه وتعالى بيّن الشواهد التي تتجلى في هذه الآفاق للناس بأن الله تبارك وتعالى إلهٌ واحدٌ، فقد قال : " وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إله إلا هو الرحمن الرحيم "، ثم أتبع ذلك قوله : " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابةٍ وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآياتٍ لقوم يعقلون "، فأثبت من خلال هذه الآيات التي عرضها أن الله تبارك وتعالى إلهٌ واحدٌ، إذ الكون بأسره بكل ما فيه يعبر عن ذلك بلسان حاله، فإنه وحدةٌ متكاملةٌ كل جزء من هذه الوحدة مكمل لبقية الأجزاء، فلا يمكن مع كونه وحدةً متكاملةً أن يكون صادراً إلا عن مكونٍ واحدٍ، إذ لو كان هنالك أكثر من مكوِّن لكان كل واحدٍ منهم إرادةٌ مستقلةٌ، وعند تعدد الإرادات لا بد من الاختلاف في المراد.