المعصية وأثرها الأخروي على عمل الموحّد من خلال آثار الإمام السالمي مامة بنت قاسم بهدّي

المعصية

الجزء ١ · صفحة ١٢

وبذلك نبغ في علم المنقول والمعقول. واشتهر أمره بكثرة طلب العلم، حتَّى أصبح يلاحق شيوخه في كلِّ الأوقات وفي كلِّ مكان. وشهد له شيوخه بالنبوغ والذكاء والفطنة، وكان محلَّ إعجابهم، وذا مكانة عالية في قلوبهم، ما جعلهم يتفرَّسون فيه الشأن العظيم في مستقبل أيامه(1). ومن ذلك ما حدث في إحدى حلقات شيخه اللمكي، حيث صادف مرَّة حضور أحد المشايخ إلى الحلقة، وكان الإمام السالمي موجودا فيها، فجلس الشيخ على باب المسجد يتفقَّد أحوال الطلاَّب، فلاحظه الشيخ اللمكي، وبعد فترة سأله عن سبب وقوفه عند الباب فقال: «وقفت أتفرَّس في طلابك أيُّهم يكون له شأن، فقال له: ومن وجدت في ذلك؟ قال له الشيخ: ذاك الغمش، ويعني بذاك الإمام السالمي؛ لأنه كان في عينيه ضعف. فقال له: وكيف عرفت ذلك؟ قال: رأيت الطلاَّب كلَّما تغافلت عنهم ينصرفون إلى شؤونهم، وهذا لا يفارق كتابه. فقال له الشيخ: وقع اختيارك على من توقَّعته أنا»(2). وهكذا سار في مشواره العلميِّ، إلى أن ارتقى إلى العلا، وشارك شيوخه في التأليف والتعليم.

(1) ينظر: الهاشمي، الإمام نور الدين السالمي وآراؤه في الإلهيَّات، ص61، 63.

(2) الهاشمي: مرجع سابق، ص64 - 65. أخذا من مقابلة مع الشيخ عبد الله ابن الإمام سالم الخروصي.

١٢ / ٩٢