المعصية
الجزء ١ · صفحة ١٦هكذا كانت جهود الإمام في إصلاح أمَّته وتغيير المنكر، ونشر العلم، إلى آخر لحظات عمره. فقد حدث أن وقع خلاف مع شيخه ماجد بن خميس العبري حول مسألة أوقاف القبور، إذ الإمام يرى أنها لا تصحُّ؛ لأنَّ الناس هجروا قراءة القرآن في المساجد وعمروا به القبور، وأمَّا شيخه فكان يرى أنَّ ما هو وقف يبقى وقفا إلى يوم القيامة، ولا يبطل. فعزم السالميُّ الذهاب إلى شيخه في حمراء العبريِّين، لإقناعه بوجهة نظره حتَّى لا يقع الخلاف ويطول النزاع وتحدث الفرقة، وفي يوم 18 صفر 1332هـ، توجَّه إلى مقابلة شيخه، وفي طريقه صدعه جذع شجرة، فأرداه من فوق ناقته، فسقط على ظهره. ثمَّ حُمل على الأكتاف إلى بلدة تنوف في يوم 26 صفر 1332هـ. ولم يهدأ بال الفقيه المصاب حتَّى رأى شيخه العبريَّ فأقنعه برأيه، فرجع العبريُّ عن تخطئة قول الإمام السالمي، فارتاح بال الإمام بذلك، فمكث مدَّة قليلة، ثم توفي رحمه الله في ليلة الخامس من شهر ربيع الأوَّل عام 1332هـ، الموافق له 21 يناير 1914م. ودفن في بلدة تنوف وقبره معروف بها(1).
وبعد هذا المشوار العظيم وما فيه من الأعمال الجليلة توفِّي -رحمه الله- عن عمر يناهز الثامنة والأربعين، وترك بعده ثروة علميَّة عظيمة تزخر بها الأمَّة، وعلماء أجلاَّء تخرَّجوا في مدرسته، وحملوا بعده لواء العلم والإصلاح.
ومن أهم مؤلَّفاته ما يأتي:
1) بلوغ الأمل في شرح المفردات والجمل، منظومة في النحو، تربو على 300 بيت، ألَّفها سنة1301هـ.
2) غاية المراد في علم الاعتقاد، قصيدة لامية تتكوَّن من 76 بيتا.
3) أنوار العقول، منظومة في علم الاعتقاد، تربو على 300 بيت، أنشأها سنة 1312هـ. وقام بشرحها مرَّتين: الشرح الأوَّل مختصر سمَّاه: «بهجة الأنوار» بدأ به أوَّلا، ثمَّ نقَّحه سنة 1314هـ، والثاني مطوَّل سماه: «مشارق أنوار العقول»، فرغ منه سنة 1313هـ،
(1) ينظر: السالمي، معارج الآمال، ج1، ص16 - 17.