الملل الست وأحكامها (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

نَسَبوه إليهم وما وصفوهم به إنما يعود إلى كون هؤلاء صاروا من التحفظ وإخفاء معتقداتهم بحيث لا يمكن أن يُشَخَّصوا تشْخِيصًا دقيقا في معتقداتهم وعباداتهم وإنما يستدل عليهم بالقرائن فحسب فنجد مجاهدا مثلا من أئمة التابعين ومن كبار المفسرين يقول بأن الصابئين هم قوم ليسوا بيهودٍ ولا نصارى ولا دين لهم وهذا يعني أنهم أقرب إلى الإلحاد"1" فإن كانوا ليسوا يهودا ولا نصارى وبطبيعة الحال ليسوا بمسلمين ولا دين لهم فإنهم إذا أقرب إلى الإلحاد بل هم ملحدون على رأيه هذا وروي عنه أيضا بأن الصابئين هم قوم بين اليهود والمجوس لا تأكل ذبائحهم ولا تنكح نسائهم ومعنى ذلك أن الصابئين متوسطون بين المعتقدات اليهودية والمعتقدات المجوسية وذهب ابن زيد حسب ما روي عنه إلى أن الصابئين هم قوم يقرؤون الزَّبُور ويصلون خمس صلوات ويَتَّجهون إلى اليمن"2" في صلواتهم وقيل هم يؤمنون بجميع النبيين ويصلون خمس صلوات في اليوم والليلة ويصومون في الشهر ثلاثين يوما وبجانب ذلك يتجهون إلى اليمن في صلواتهم وقيل هم قوم ليس لهم دين قط إلا أنهم يقولون لا إله إلا الله فلا كتاب لهم ولا يؤمنون بدين ولا يقومون بواجبات عملية ولا شريعة تحكمهم وإنما يكتفون بقول لا إله إلا الله وقد روي عن زياد أنه أخبر عنهم بأنهم

(1) الذي لا دين له ولا يعبد إلها.

(2) هُوَ الزَّاوِيَةُ الْجَنُوبِيَّةُ الْغَرْبِيَّةُ لِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، كَانَ مَنْبَعَ حَضَارَاتِ الْعَرَبِ الْقَدِيمَةِ. (الْمَعَالِمِ الْجُغْرَافِيَّةِ الْوَارِدَةِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ كتاب يعرف صاحبه فيه بالأعلام الواردة في سيرة ابن هشام)

١٤ / ٣٨