الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣أما الصابئون فالناس مختلفون فيهم اختلافا بالغا سواءا المفسرون أو الفقهاء أو علماء الكلام"1" أو الكاتبون في الديانات والفرق أو سائر الباحثين فقد اختلف كلامهم في الصابئين اختلافا بالغا وأصل الصابئين من صَبَأَ يَصْبَؤ بمعنى ظهر وطلع فإذا هؤلاء سُمُّوا صابئين بسبب ظهورهم بمعتقداتهم أي تميزهم عن غيرهم بمعتقداتهم وطقوس عباداتهم وقيل بأن هؤلاء سموا صابئين أخذا من صَبَا يَصْبُو بمعنى مال يميل وذلك لأنهم مالوا عن بقية الديانات إلى ما اختاروه دينا لأنفسهم وهؤلاء الذين ذهبوا إلى هذا الرأي استندوا إلى قراءة نافع حيث قرأ (الصَّابين والصَّابون) والذي يظهر أن هذه القراءة إنما هي تخفيف لقراءة الصابئين والأصل أن يخفف المهموز لا أن يثقل غير المهموز بالهمز وبما أن قراءة أكثر القرَّاء بالهمز يتبين أن الأصل الصابئون أخذا من صَبَأَ يَصْبَؤ لا من صَبَا يَصْبَو وكلام العلماء في الصابئين كلام متعدد المسالك"2" مختلف المشاعب"3" ولا يمكن أن نجمع ما بين أقوالهم جميعا حتى تصب في مصب واحد ولعل هذا الاختلاف البعيد بين أقوال طوائف أهل العلم فيهم وما
(1) أي علماء العقيدة.
(2) مفردها: مسلك ، وهي: الطريق.
(3) مفردها: مشعب ، وهي: الطريق.