الملل الست وأحكامها (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

كانت في ذلك الوقت ولقد كنت في وقت من الأوقات بعد اطِّلاعي على هذا الرأي أجنح"1" نوعا ما إلى هذا القول نظرا إلى مدلول هذا اللفظ اللغوي ذلك لأني كنت أنظر إلى أن صَبَأَ بمعنى مال ولكني بعد ذلك اكتشفت بأن في هذه الميلولة خطأ ذلك لأن صَبَأ ليس هو بمعنى مال ، وإنما صَبَا بمعنى مال صَبَا يَصْبُو لا صَبَأَ يَصْبَؤُ ، وصَبَأ بمعنى ظهر وطلع كما قلت وبجانب ذلك أيضا فإن وجود طائفة من الناس يقومون بطقوس"2" من العبادات خاصة ولهم مزايا خاصة تتعلق بشؤون حياتهم تُعرف بهذا الاسم دليل على أن هؤلاء ليسوا هم الحنيفيين الذين تميزوا عن العرب بما تميزوا به من الإعتقاد بتوحيد الله سبحانه والعناية بإفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وعيافة ما كان عليه أهل الجاهلية والذين كتبوا عن الفرق وأصحاب الديانات أيضا نجدهم مختلفين اختلافا بالغا في تشخيص هؤلاء الصابئين وتشخيص معتقداتهم فمنهم من قال بأن الصابئين هم من عبدة الكواكب وبناءا على هذا فهم قريبون جدا من المجوس الذين يعبدون النيران ويعبدون الأجرام الفلكية ومنهم من قال بأنهم يعبدون الملائكة ولكن يمكن أن يُجمع ما بين هذا وذاك بأن هذا الاختلاف إنما هو ناشئ إلى النظر في توجه هؤلاء الصابئين حسب ما قيل لأن من الناس من قال بأنهم يتوجهون في عباداتهم إلى الكواكب فحسِبهم من رآهم كذلك أنهم

(1) أي أميل.

(2) أي شعائر وعبادات.

٢٠ / ٣٨