الملل الست وأحكامها (1) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 1 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢١

يعبدون هذه الكواكب والذين قالوا بأنهم يعبدون الملائكة أبصروا حقيقة أمرهم وعرفوا طوايا عقيدتهم وعرفوا اتجاههم إلى هذه الكواكب إلى ماذا يَرْمِز فإن الصابئين كما يقول بعض الباحثين هم قوم يعتقدون بوجود الإله الخالق الذي أخرج كل شيء من العدم إلى الوجود ولكنهم بجانب ذلك يقدِّسون الرُّوحانيين تقديسا بالغا ويتعصبون لهم تعصبا لا يقف عند حد ويعتقدون أن الرُّوحانيين قُدِّسَت فِطَرُهم ونُزِّهَت طَبَايِعُهم فهم من كل ناحية من النواحي أرقى من سائر الخلق ويعتقدون أن الوصول إلى الإله الواحد الحق أمر متعذر للحواجز التي تقف بين البشر وبين الوصول إليه ومن أجل ذلك فهم اعتقدوا في هؤلاء الروحانيين أنهم متوسطون ولا يتورعون عن وصفهم بالألوهية والربوبية فهم عندما يقومون بالشعائر الدينية إنما قصارى ما يتوصلون إليه هو توجيه العبادة إلى هؤلاء الرُّوحانيين لكونهم وسائط بينهم وبين الله سبحانه وتعالى فيما يعتقدون ، ويعتقدون أن لهؤلاء الرُّوحانيين أيضا تأثيرا في هذه الكائنات من حيث الإختراع ومن حيث الإمداد فهم يُفيضون الخير على العالم السفلي فمن خلال عبادتهم لهم يستمدون منهم الخير فإذا هؤلاء في استمدادهم الخير أيضا جعلوا بينهم وبين الله وسائط كما جعلوا في العبادة بينهم وبين الله وسائط رَأَوْا أن عبادتهم لا تصل إلى الله فجعلوا هؤلاء الرُّوحانيين وسائط بينهم وبين الله وفي نفس الوقت رَأَوْا أن دعائهم لا يصل إلى الله فهم يستمدون الخير من قبل هؤلاء الرُّوحانيين وهم أي هؤلاء الرُّوحانيين يفيضون الخير على العالم السفلي ولكل واحد منهم هيكل مستقل في فلك ونسبة صاحب الهيكل إلى الهيكل كنسبة الروح إلى الجسم فالاتجاه إلى الهيكل إنما هو في الحقيقة اتجاه إلى صاحب الهيكل بما أنهم يرون أنهم يحلون في هذه الهياكل أو أن هذه الهياكل خاصة بهم هم يتجهون إلى هذه الهياكل في عبادات بقصد أن تصل عباداتهم إلى أصحاب الهياكل الذين

٢١ / ٣٨