الملل الست وأحكامها (2) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 2 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

غير الكتابية سواء كانت وثنية أو كانت ملحدة(1) وكذلك المجوسية(2) في القول الصحيح المعتمد عليه عند أكثر علماء الأمة وهو الذي أطبق عليه علماء المذهب فإنهم جميعاً يقولون بعدم زواج المسلم بالمرأة المجوسية أما الكتابية وقد أبيحت يقول الله تعالى:" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ" [المائدة : 5] وقد عطفهن الله تعالى على المحصنات من المؤمنات ومعنى ذلك انه يحل للمسلم أن يتزوج الكتابية وهذه حكمة بالغة عندما منع الله تبارك تعالى المسلمة ان تتزوج بالكتابي كيف وللزوج سلطان(3) على امرأته فقد يفتنها في دينها وقد يحول بينها وبين أداء طاعة ربها وقد يحاول إضلالها بكل ما يقدر عليه وهي تعجز عن التأثير عليه بجره إلى الإسلام بخلاف الرجل المسلم فان له سلطاناً على امرأته الكتابية ويتمكن بذلك أن يقنعها بالإسلام فلذلك ذهب أكثر علماء الأمة إلى ان قول الله تعالى:" وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ " [المائدة : 5] خصص لعموم قوله سبحانه:" وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ "[البقرة : 221] فيباح للمسلم ان يتزوج الكتابية وهذه الإباحة لأجل التوصل إلى إقناعها وإقناع أهلها بالإسلام فقد تكون صلة المصاهرة سبباً لإقناعها هي ولإقناع أهلها بالإسلام حتى يدخلوا في دين الله ومن اجل ذلك قيد جمهور العلماء تكون هذه المرأة الكتابية التي يباح زواجها بالمسلم من أهل الذمة بحيث يكونون تحت ذمة المسلمين بحيث يكون سلطان المسلمين ممتداً إليهم أما ان كانت حرباً على المسلمين فلا هذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور الأمة وان كان صاحب الإيضاح(4)

(1) الإِلحادُ فيه الشك في الله (لسان العرب : ج3 :ص388)

(2) الكاهن الذي يقوم على النار (الوسيط: 855)

(3) ملك أو ولي (الوسيط:443)

(4) الشيخ عامر بن علي بن عام بن يسفاد الشماخي ولد سنة 792 هـ أحد أكبر مشا يخ الإباضية في جبل نفوسة في ليبيا وكان مرجع الفتوى فيها .

١٤ / ٣٤