الملل الست وأحكامها (2) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الملل الست وأحكامها 2 لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ومن الأحكام الخاصة بأهل الكتاب أخذ الجزية منهم هذا هو القول الذي عليه علماء المذهب وبه قال الإمام الشافعي وآخرون قالوا إن الجزية خاصة بأهل الكتاب دون سائر المشركين إلا أن المجوس يلحقون بهم كما سيأتي الحديث في ذلك فالجزية نص عليها في القرآن الكريم في معرض الحديث عن أهل الكتاب " قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" [التوبة : 29] بينما قال الله سبحانه وتعالى في سائر الكفرة: " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ "[البقرة : 193] وفي آية أخرى في آية الأنفال: " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه " [الأنفال : 39] ، ومن أجل ذلك قال هؤلاء العلماء بأن الجزية إنما تؤخذ من أهل الكتاب ولكن يلحق بهم المجوس لأن هناك رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسن بهم سنة أهل الكتاب وسيأتي الكلام في المجوس هل هم أهل كتاب أو أنهم ليسوا بأهل كتاب ولله أعلم بحقيقة أمرهم وأهل الكتاب اللذين أجمع عليهم أنهم أهل كتاب هم اليهود والنصارى وأصحابنا ذهبوا أيضا إلى أن الصابئين لهم حكم اليهود والنصارى والخلاف في الصابئين قد تقدم ذكره من هم هؤلاء الصابئون وهذه الجزية تؤخذ من أهل الكتاب إبقاءً على حرمة الكتاب الذي بأيديهم ولو أنهم حرفوه وبدلوه فهم لو أنهم قاموا بحق هذا الكتاب حق القيام لما كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم مع أن النبي عليه الصلاة والسلام بشر به في ما عندهم من كتاب فكفرهم به عليه أفضل الصلاة والسلام يعد كفرا بالكتاب الذي بأيديهم ومع هذا أبقي عليهم حرمة في هذا الكتاب فلم يفرض عليهم أن يعتنقوا دين الإسلام وإنما اشترط

٢٤ / ٣٤