الملل الست وأحكامها 2 لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥عليهم أن يعطوا الجزية إن أبوا عن الدخول في دين الله الحق والجزية هي: عبارة عن ضريبة يدفعها الكتابي الذي يعيش في كنف الدولة الإسلامية ليتمتع بحق المواطنة في تلك الدولة وليتمتع بالأمن والاستقرار فيها بحيث يذب عن حريمه من الدولة وتراعي حقوقه وحرماته هذه الجزية.
مقدار الجزية:
أختلف في مقدارها والقول الصحيح بأنها تعود إلى نظر الحاكم لأنها تختلف باختلاف الزمان والمكان وتختلف باختلاف معطيها بين أن يكون فقيرا أو يكون غنيا وبين أن يكون مبغضا للإسلام أو يكون دون ذلك وبين أن يكون له دور إيجابيا في مصلحة الإسلام والمسلمين أو يكون بخلاف ذلك أي بمعنى ذلك أن يكون متعاونا مع المسلمين أو يكون غير متعاونا معهم وهناك من العلماء من قال بأن الجزية هي دينار وإن أعطيت دراهم فإنها اثنا عشر درهما لأن دينار الجزية اثنا عشر درهما كدينار الدية ومنهم من قال هي أربعة دنانير على من كان موسرا وديناران على من كان متوسطا ودينار على من كان فقيرا ومنهم من قال على اليهودي عشرة دراهم وعلى النصراني اثنا عشر درهما ومنهم من قال على اليهودي عشرة دراهم وعلى النصراني خمسة عشر درهما ومنهم من قال هي أربعة دراهم في كل شهر . هذه الأقوال التي ذكرناها باعتبار العام أي في كل عام ومن المعلوم أن هذا المقدار قد يكون قليلا جدا فقد يكون الكتابي صاحب يسر فإعطائه الدينار يعد أمرا هينا جدا لا يساوي شيئا ؛ ولأن كان الرسول صلى الله عليه وسلم أمر معاذً أن يأخذ منهم دينار وأن يأخذ من أهل الكتاب من اليمن دينارا كما ذكروا فإن ذلك إنما كان مراعاة لظروفهم وأحوالهم في ذلك الوقت ، والأحوال تتبدل من فترة إلى أخرى فلابد من مراعاة هذا التغير ولابد من مراعاة هذا التبديل .