الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

تضطرهم إلى ما ذكرت لك من ذلك، وتلجئهم إليه، إلاَّ أن يشم أحد من علمائهم برائحة علم الكلام فيقتصر دون غاية ما ينتهي إليه عوامهم، وهذا الصف هم الذين يسمون الحشوية (1) ، وأصحاب الحديث، وكل هذه الفرق مع اختلافهم فإنهم مجمعون على أن الله يرى يوم القيامة بالأبصار، وأنه حال على العرش، تعالى الله عمّا يقولون علواً كبيراً، وهذه الفصول التي ذكرناها تتضمن جميع مذاهب المشبهة وأقاويلهم المختلفة على كثرتها في معبودهم إن شاء الله، ونحن ذاكرون ما احتجوا به من كتاب الله عزّ وجلّ، وما تعلقوا به من حديث رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_، ثم نتبع ذلك بالرد عليهم في باطلهم، وما أساءوا فيه الثناء على ربهم، والنظر لأنفسهم، ونذكر جميع ما غلطوا فيه من تأويل الآي التي انتحلوها من كتاب الله عزّ وجلّ، وأحاديث رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_، حتى نأتي على ذلك الأول فالأول، ولا قوة إلاَّ بالله.

وكان مما احتجت به المشبهة من كتاب الله عزّ وجلّ أن قالوا: إن الله وصف نفسه في كتابه على لسان نبيّه محمد _صلَّى الله عليه وسلَّم_، وهو أعرف بصفته منكم فقال: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (2) وقال: ﴿خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش﴾ (3) والعرش معروف أنه جسم

(1) الحشوية: فرقة عقائدية من فرق المعتزلة، سموا كذلك نسبة إلى الحشو، ويقصد به أسافل الناس، كما يقصد به الزائد من الكلام أي اللغو، ذلك أن الحشوية أو أهل الحشو أخذوا بظواهر القرآن دون تبصّر حتى وقعوا في الاعتقاد بالتجسيم. راجع القاموس الإسلامي 2: 102.

(2) سورة طه، آية رقم 5.

(3) سورة الفرقان، آية رقم 59.

١٠٠ / ٤٦٠