الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

عن ابن شهاب: "أن رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ سأل جبريل أن يتراءى له في صورته قال: إنّك لا تطيق ذلك، قال: إني أحب أن تفعل، فخرج رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ إلى المصلّى في ليلة مقمرة، فأتاه جبريل عليه السلام في صورته، فغشي على رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ حين رآه، حتى أفاق وجبريل مسنده فقال: سبحان الله سبحان الله، ما كنت أرى أن شيئاً من الخلق هكذا، فقال جبريل: فكيف لو رأيت إسرافيل إن له اثني عشر جناحاً: جناح منها بالمشرق، وجناح بالمغرب، وإن العرش على كاهله، وإنه ليتضاءل أحياناً لعظمة الله، حتى يعود مثل الوضع حتى لا يحمل عرشه إلاَّ عظمته" (1) قالوا: وذكر ابن عيينة (2) عن

(1) هذا الأثر مرسل، وابن شهاب من صغار التابعين، ومن أوعية الحفظ والإتقان. قال أبو الزناد: كنا نكتب الحلال والحرام، وكان ابن شهاب يكتب كلما سمع، فلمّا احتيج إليه علمت أنَّه أعلم الناس، ولكن قال أحمد بن سنان: كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً، ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء عقلوه. وقال الذهلي: لست أدفع رواية معمر عن الزهري. وقد ثبت من طرق أن الرسول -صلَّى الله عليه وسلَّم- رأى جبريل بصورته مرتين، وإذا تعارض حديثان قدم أصحها سندا،ً والله أعلم.

(2) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي، سكن مكة، قيل: إن أباه هو المكي أبا عمران، روى عن عبد الملك بن عمير، وأبي إسحاق السبعي وزياد بن علاقة، والأسود بن قيس وآخرين، وعنه الأعمش، وابن جريج، وشعبة، والثوري وآخرين. قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. مات سنة 198هـ.

١٠٢ / ٤٦٠