الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

كامن له صار به شيخاً بعد أن كان شاباً، قيل لهم: فاحسبوا الأمر على ما تقولون من ظهور شيء كامن صار به شيخاً بعد أن كان شاباً. أفحدث ظهور بعد كمون، أو لم يحدث ظهور بعد كمون؟ عاد الكلام الأول، وقال لهم: فهو إذاً على ما كان قبل ظهور الكامن، وإلاَّ فلم صار شيخاً بعد أن كان شاباً؟ فإن قالوا: حدث شيء لم يكن له صار به شيخاً بعد أن كان شاباً أقروا بحدوث (1) الحدث، ودخلوا في جميع ما هربوا منه، والذي يلزم النافين للأعراض والمنكرين للحوادث أمور كثيرة، لو استقصيناها لخرج الكتاب عن اسمه، ولذهب عن معناه، والذي ذكرنا من ذلك في هذا الموضع كاف عمّا لم نذكره إن شاء الله، إذ لم يكن غرضنا ها هنا، إقامة الدليل على ثبوت الأعراض، والرد على النافين لها، وإنما ذكرنا هذه اللمع لنستشهد بها على حدوث الجسم وبطلان قدمه، والله الموفق للصواب.

فإن سأل سائل فقال: قد دللتم على حدوث الأشياء لا من شيء، فهل تقولون إن لها محدثاً أحدثها؟ ولعلّ هذه الأشياء حدثت لغير محدث، ولعلّها حدثت (2)

(1) - الحدوث: الخروج من العدم إلى الوجود، أو كون الوجود مسبوقاً بالعدم اللازم للوجود، أو كون الوجود خارجاً من العدم اللازم للموجود.

وأظهر التعريفات للحدوث: هو أنه حصول الشيء بعدما لم يكن، وقول المتكلمين: هو الخروج من العدم إلى الوجود فهو تعريف مجازي، إذ العدم ليس بظرف للمعدوم ولا حقيقة فيه. والحدوث الذاتي عند الحكماء: هو ما يحتاج وجوده إلى الغير، فالعالم بجميع أجزائه محدث بالحدوث الذاتي عندهم، كما أن القدم الذاتي: هو أن يكون وجوده من الغير، وهو الباري جل شأنه. والقدم المطلق: هو أن يكون وجوده مسبوقاً بالعدم.

وأما الحدوث الزماني: فهو ما سبق العدم على وجوده سبقاً زمانياً.

(2) - سقط من (ب) لفظ (حدثت).

١١ / ٤٦٠