الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣اختلفت هيئته بالظهور والكمون (1) فقد تضاد عليه أمران يوجد كل واحد منهما بعدم صاحبه، ويعدم بوجوده، فقد صار الجسم بذلك لا يخلو من هذين الحادثين ولا ينفك منهما، فذلك يوجب حدوثه إذا كان ما لم يسبق الحادث فهو حادث مثله، فقد عاد الأمر الذي هربوا منه بحاله في الدلالة على حدوث الأجسام، وقد كان بعض أهل العلم من المتقدمين سألهم في هذا الباب عن مسألة فقال لهم: أخبروني عن شيخ رأيتموه قاعداً بحضرتكم ذا شيبة، تزعمون أنه لم يزل على ما شاهدتموه عليه في تلك الحال، أم قد كان طفلاً، ثم نشأ ثم شبّ، ثم شاخ؟ فإن قالوا: لم يزل على ما شاهدناه عليه من هذه الهيئة ظهر أمرهم لكل ضعيف وقوي، وعلم كل عاقل أنهم يدفعون ما يعلمونه ضرورة، فإن قالوا: قد كان طفلاً، ثم ناشئاً، ثم شاباً، ثم شيخاً على هذه الهيئة، فيقال لهم (2) أفحدث شيء قد كان به كبيراً بعد أن كان صغيراً، أو شيخاً بعد أن كان شاباً؟ فإن قالوا: لا، قيل (3) لهم: فهو إذاً على ما كان وهو شاب وطفل، وهذا يشهد بفساده العيان والمشاهدة. فإن قالوا: وإن لم يحدث شيء فقد ظهر شيء
(1) - الكمون: فإن طائفة ذهبت إلى أن النار كامنة في الحجر، وذهبت طائفة إلى أبطال هذا وقالت: إنه لا نار في الحجر أصلاً. وهو قول ضرار بن عمرو.
وضرار ينسب إلى مخالفيه أنهم يقولون: إن النخلة بطولها وعرضها وعظمها كامنة في النواة، وأن الإنسان بطوله وعرضه، وعمقه وعظمه كامن في المني.
وخصومه ينسبون إليه أنه يقول: إنه ليس في النار حر، ولا في العنب عصير، ولا في الزيتون زيت، ولا في الإنسان دم. ويقول ابن حزم: وكلا القولين جنون ومكابرة للحواس والعقول، والحق من ذلك: أن في الأشياء ما هو كامن كالدم في الإنسان، والعصير في العنب.
وذهب الباقلاني وسائر الأشعرية: إلى أنه ليس في النار حر، ولا في الثلج برد، ولا في الزيتون زيت.
يقول ابن حزم: وهذا أمرٌ ناظرنا عليه مَن لقيناه منهم. راجع الفصل 5/185 وما بعدها.
(2) - سقط من (ب) لفظ (لهم).
(3) - سقط من (ب) لفظ (لهم).