الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦ووجه آخر: كقوله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم﴾ (1) ، وهذا كقول الشاعر:
عليكم دياري فاهدموها فإنها تراث كريم لا يراعي العواقبا (2)
على الإغراء لا على غير ذلك، وهو مثل قول القائل: عليك الجادة، عليك الطريق الأعظم، ووجه آخر: وهو كقوله تعالى: ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ (3) وإنما يريد أنه مرّ بحيالها ولم يرد أنه مرّ من فوقها، وعلى مثل ذلك قول الشاعر:
مررنا على قيسية عامرية لها بشر صافي الأديم هجان
ووجه آخر: وهو خارج من هذا كله أجمع، وهو قول الله: ﴿وعلى الله قصد السبيل﴾ (4) وقد يقول الدليل لأصحابه: ليست عليكم هداية الطريق، إنما
(1) سورة المائدة آية رقم 105.
(2) لا يقصد الشاعر مطلقاً أن دياره جاثمة عليهم ولا هي فوقهم، وإنما يقصد أن دياره ماثلة أمامهم، وهي تكاد أن تكون بين أيديهم، فإن أرادوا الإبقاء عليها فعلوا، وإن أرادوا الثانية كانت بين أيديهم.
(3) سورة البقرة آية رقم 259.
(4) سورة النحل آية رقم 9.