الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

والكلام عليهم في جميع ما يتعلقون به من هذه المعاني، فحين نبهتكم على ذلك عرفتم عامته إن شاء الله، فهذه المعارضة أصل لكل هذا الكلام الذي يدور بيننا وبين هؤلاء القوم في تأويل جميع ما ذكروه، وما لم يذكروا مما هو مشبه لما ذكروا، فينبغي أن يكون محفوظاً، ويتخذ أصلاً وإماماً، وإن نظرت فيه وجدته كما وصفت لك إن شاء الله.

مسألة الاستواء:

رجع الكلام إلى الاعتلال بالاستواء وما يدور به، فأول ذلك أن قول القائل: "كذا وكذا على كذا وكذا" يتجه على وجوه كثيرة، فمنها قوله تعالى: ﴿فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك﴾ (1) وهذا على معنى الالتزاق والفوق، ووجه آخر كقوله: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ (2) وهذا مثل قولهم: على دين وعليه ندر، ووجه آخر كقوله: ﴿سلام عليكم بما صبرتم﴾ (3) أي وأنتم في سلام وسلامة، وهذا كقول الشاعر:

سلام الله يا مطر عليها وليس عليك يا مطر السلام (4)

(1) سورة المؤمنون آية رقم 28.

(2) سورة البقرة آية رقم 233.

(3) سورة الرعد آية رقم 24.

(4) هذا البيت متن كلام الأحوص الأنصاري، وكان يهوى امرأة ويشبب بها ولا يفصح عنها، فتزوجها رجل اسمه مطر، فغلب الوجد والعشق على الأحوص، فقال هذا الشعر، وهذا البيت من شواهد ابن عقيل رقم 203، وشاهد ابن عقيل فيه قوله: "يا مطر" حيث نون المنادى المفرد العلم، وأبقاه على الضم حين اضطر لإقامة الوزن.

١١٢ / ٤٦٠