الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠له من الزوال، وقوله: عرشه (كرسيه) كقولك بيته، ولو كان متى ذكر كرسياً وعرشاً وجب الجلوس عليهما، كان متى ذكر بيته فقد وجب أنَّه ينزله ويسكنه، وليس بين بيته وعرشه وكرسيه وسمائه فرق، ولو كنا إذا قلنا سماؤه فقد جعلناه فيها، كنا إذا قلنا أرضه فقد جعلناه فيها، قال الله: ﴿من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل وميكائيل فإن الله عدو للكافرين﴾ (1) ، فأدخلهما في جملة الملائكة، ثمّ أبانهما إذ كانا بائنين من بين سائر الملائكة، وقال: ﴿فيهما فاكهة ونخل ورمان﴾ (2) ، وكذلك سبيل القول في العرش وفي الكرسي، والسماء دون الأرض، والحوت والثرى وما تحت الثرى، ومتى ما ذكر أنَّه عال على العرش، وظهر عليه فقد أخبر أنَّه عال على كل شيء، فمرة يذكر العرش، ومرة يذكر الكرسي دون العرش، ومرة يذكر
(1) سورة البقرة آية رقم 98.
(2) سورة الرحمن آية رقم 68.
١١٧ / ٤٦٠