الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٧١السماء دون الأرض، ومرة يذكر السماء والأرض جميعاً، ومرة يقول: ﴿وهو الله في السماوات وفي الأرض﴾ (1) ومرة: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ (2) ، ومرة يقول: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾ (3) ، وترك ذكر الأرض، فلو كان إذاً ذكر السماء دون الأرض كان ذلك دليلاً على أنَّه ليس في الأرض، كان في ذكره أنَّه على العرش دليل على أنَّه ليس في السماء، وقد قال: ﴿أم أمنتم من في السماء﴾ (4) فمرة يذكر معاظم الأمور، وجلائل الخلق وكبار الأجسام وأعالي الأجرام، ومرة يذكر كل شخص حيث كان وأينما كان بقوله: ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلاَّ هو رابعهم ولا خمسة إلاَّ هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلاَّ هو معهم أينما كانوا﴾ (5) وقال: ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ (6) ، ﴿ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون﴾ (7) . فيقال للقوم: على ماذا تحملون ما ذكرنا من أخبار الله تعالى عن كونه في هذه الأشياء كلها، أعلى ما يعقل من كون الجسم في المكان؟ فإذا قالوا: نعم، قيل لهم: فكيف وقد قال الله: ﴿على العرش﴾ (8) ﴿وفي السماء﴾ (9) ﴿وفي الأرض﴾ (10) ﴿وفي المشرق﴾، عند نجوى الثلاثة ﴿وفي المغرب﴾ عند نجوى الخمسة، وفي ﴿القطر الآخر﴾ عند أدنى من ذلك، وفي ﴿الآخر﴾ عند أكثر، وقد قال عزّ وجلّ: ﴿إلا هو معهم أينما كانوا﴾ (11) فإن قالوا: على معنى القدرة، أو على معنى العلم، أو على غير ذلك من التأويل،
(1) سورة الأنعام آية رقم 3.
(2) سورة الزخرف آية رقم 84.
(3) سورة الملك آية رقم 16.
(4) سورة الملك آية رقم 17.
(5) سورة المجادلة آية رقم 7.
(6) سورة ق آية رقم 16.
(7) سورة الواقعة آية رقم 85.
(8) ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (سورة طه آية رقم 5).
(9) ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾، ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ (سورة الزخرف آية رقم 84).
(10) قال تعالى: ﴿وهو الله في السماوات وافي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون﴾ (الأنعام آية رقم 3).
(11) سورة المجادلة آية رقم 7.