الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦أو موجودة، فإن كانت معدومة فالمعدوم (1) لا يحدث شيئاً: نفسه ولا غيره، فإن تكن موجودة فما حاجتها إلى أن توجد نفسها وهي موجودة بعد؟ فلما فسد هذان الوجهان ثبت أن لها محدثاً أحدثها، وهو غيرها موجود قبل إيجاده لها، ذلكم الله ربّ العالمين.
إثبات الوحدانية:
فإن قال: وما يدريكم أن محدث هذه الأشياء واحد؟ ولعلّ محدثها اثنان أو أكثر من ذلك، قيل له: لا يخلو محدث الأشياء بعدما ثبت أنه غيرها من وجهين لا ثالث لهما: إماَّ أن يكون واحداً كما قلنا، أو أكثر من واحد، ويبطل أن يكون أكثر من واحد من قبل، أنه لا يخلو أن يكون جميعاً موصوفين بصفة واحدة متفقة، أو يكون كل واحد منهما موصوفاً بصفة غير صفة صاحبه، فإنا كانا جميعاً موصوفين بصفة واحدة متفقة فهذا معنى الواحد، وليس لذكر الاثنين أو أكثر من اثنين وجه، وإنما ذلك عبارة بلفظ الاثنين عن معنى الواحد، أو يكون كل واحد منهما موصوفاً بغير صفة صاحبه، فالخارج منهما عن صفة القديم المحدث للأشياء غير مستحق أن يحدث شيئاً، فلمّا بطل عن هذا أن يكون يحدث شيئاً ثبت أن محدث الأشياء هو الموصوف بصفة القديم الخارج عن صفة المحدث.
(1) - العدم: الفقد، وضد الوجود [وهو عبارة عن لا وجود، ولا وجود نفي للوجود] والعدم المطلق: هو الذي لا يضاف إلى شيء، والمقيّد: ما يضاف إلى شيء نحو: عدم كذا، والعدم السابق: هو المتقدم على وجود الممكن، والعدم اللاحق: هو الذي بعد وجوده، والعدم المحض: هو الذي لا يوصف بكونه قديماً، ولا حادثاً ولا شاهداً، ولا غائباً.
والعدم المطلق: بمعنى لا يتحقق لا ذهناً ولا خارجاً. راجع شرح المقاصد، فصل الوجود والعدم 1/327 وما بعدها.