الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

اللفظ دون مفهومه أو لا؟ وليس يجب في هذا الكلام إلاَّ أن يكون الساق أبداً في اللغة إلاَّ على معنى ساق الإنسان، ولكن احسبوا الأمر على هذا الكلام لا يحتمل إلاَّ ساق بدن من الأبدان، ما الدليل على أنه لم يعن إلاَّ ساق الله عزّ وجلّ دون ساق أحد من جميع الخلق؟ وقد يقول الرجل لصاحبه: والله لأتجردن لك، وليس يريد من ثيابه، وإنما يريد الجد والاجتهاد، وقد تقول العرب: قد قامت الحرب بنا على ساق، وليس تريد أن لها رجلاً وساقاً، وقد قال الشاعر:

وقام الشر منه على ساق.

وقال آخر:

أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها وإن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا (1)

وقال آخر:

وذاقت كموج البحر تعبو عبابها وقامت على ساق وحان التلاحق

وإنما ذكرنا تأويل المشبهة لهذه الآية؛ لأنَّه يشبه تأويل أصحاب الرؤية للآية التي ذكر الله فيها الزيادة. عن عاصم بن كليب قال: رأيت سعيد بن جبير غضب غضباً شديداً لم أره غضب مثله قط، فقال: أتقولون قولاً عظيماً، يعني التشبيه الذي ذكروا، قال سعيد: إنما يعني يوم يكشف عن الأمر الشديد (2) ، ثمّ قال

(1) راجع ديوان حاتم المطبوع في بيروت، وحاتم هو بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي القحطاني أبو عدي، فارس، شاعر، جواد، جاهلي، يضرب المثل بجوده، كان من أهل نجد، وزار الشام فتزّوج ماوية بنت حجر الغسانية، ومات في عوارض (جبل في بلاد طي). قال ياقوت: وقبر حاتم عليه شعر كثير ضاع معظمه، وله ديوان صغير، توفي عام 46ق. هـ. راجع تهذيب ابن عساكر 3: 420، وتاريخ الخميس 1: 255.

(2) يؤيد ذلك ما يرويه الطبري عند تفسيره لهذه الآية قال: قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد، وقال: حدثنا ابن حميد قال: "ثنا مهران عن سفيان عن المغيرة عن إبراهيم عن ابن عباس يوم يكشف عن ساق" قال: عن أمر عظيم.

١٣١ / ٤٦٠