الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

سعيد في حديث ابن كليب: لو علمت من يقول هذا التشبيه لفعلت وفعلت، فإن قالوا: قد قال الله عزّ وجلّ لموسى _صلَّى الله عليه وسلَّم_: ﴿ولتصنع على عيني﴾ (1) فوجب علينا أن نجعل له عيناً كما قال، قلنا: فقد قال لنوح _صلَّى الله عليه وسلَّم_: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ (2) ، وقال: ﴿تجري بأعيننا﴾ (3) ، فقالوا: إنَّ له عيوناً، ويجب عليكم إذا قضيتم بظاهر اللفظ على المعاني، ولم تصرفوه إلى ما يجوز أن تقولوا: لا ندري لعلّ له ثلاثة أعين، أو ثلاثين عيناً؛ لأنَّ قوله أعين يحتمل ذلك وغيره، وأنتم إذا جعلتم له عيناً فإنما تذهبون إلى ما تعرفون من صورة آدم _صلَّى الله عليه وسلَّم_، وذلك على قولكم: إنَّ الله خلق آدم على صورته (4) ، فإذا جعلتم له عيوناً فلا أنتم بقول إخوانكم من أصحاب الضياء الخالص قلتم، ولا على الرواية بأنَّه (خلق آدم على صورته)، قلتم: وإذا جعلنا الشيء عيناً ووجهاً وجب علينا أن نجعل له رأساً وقفاً، وغير ذلك، ولو كان الأمر أيضاً في قوله:﴿ويبقى وجه ربك﴾ (5) على تأويلهم لوجب أن يهلك من معبودهم كل شيء سوى الوجه، وقالوا: الدليل على أنَّ له يداً قوله تعالى لإبليس لعنه الله:

(1) سورة طه آية رقم 39.

(2) سورة هود آية رقم 37.

(3) سورة القمر آية رقم 14. يقول الزمخشري: "بأعيننا" في موضع الحال بمعنى أصنعها محفوظاً برعايتنا. ويقول الرازي في أساس التقديس عند الكلام على العين: لا بدَّ من المصير إلى التأويل؛ وذلك هو أن يحمل هذه الألفاظ على شدة العناية والحراسة، والوجه في حسن هذا المجاز: أنَّ من عظمت عنايته بشيء وميله إليه ورغبته فيه كان كثير النظر إليه، فجعل لفظ العين التي هي آلة لذلك النظر كناية عن شدة العناية".

(4) سبق تخريج هذا الأثر قريباً من هذا.

(5) سورة الرحمن آية رقم 27.

١٣٢ / ٤٦٠