الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ (1) ، وقوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ (2) ، قلنا: وقد قال الله: ﴿أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً﴾ (3) ، فإن كنتم جعلتم له يدين على ظاهر هذا الكلام، اجعلوا له الأيدي الكثيرة على كلامه، إذا كان قوله: _يد_ لا يحتمل النعمة ولا غير النعمة، مما يجري على الله، ويحسن في صفته جلّ جلاله، وليس له وجه عندكم إلاَّ يد مركبة في ساعد، وقد تكون اليد جارحة، وقد تكون اليد نعمة، وتكون قوة إذا كانت اليد يبطش بها، وقد يقول الرجل: أمرك بيدي على معنى الحكم على الشيء، وليس يريد الجارحة. وقال علي بن أبي طالب: (لما خلقت بيديَّ) أي لما خلقت أنا، وكذلك قال: (مما عملت أيدينا) يقول عملنا، وقال الضحاك مثل ذلك. وقال الحسن: (لما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) أي بأمري، واعتلوا أيضاً بقوله: ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ ﴿والأرض جميعاً قبضته﴾ (4) فقالوا: قد أخبرنا أنَّ له يميناً، وإنما خاطبنا بما نعقل، وعلى ما نعرف، قلنا فإن كان ذلك كذلك فلسنا نعرف أحداً له يمين إلاَّ له يسار، وقد يكون الرجل أيمن إذا كان أكثر عمله بيمينه، وقد يكون أعسر

(1) سورة ص آية رقم 75.

(2) سورة المائدة آية رقم 64.

(3) سورة يس آية رقم 71، اليد في اللغة بمعنى النعمة والإحسان، ومعنى قول اليهود: (يد الله مغلولة) أي محبوسة عن النفقة، واليد القوة، يقولون: "له بهذا الأمر يد، وقوله بل يداه مبسوطتان" أي نعمة وقدرته، وقوله: "لما خلقت بيدي" أي بقدرتي ونعمتي. وقال الحسن "يد الله فوق أيديهم" أي منته وإحسانه.

(4) سورة الزمر آية رقم 67.

١٣٣ / ٤٦٠