الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

ولعنوا بما قالوا} (1) ، وليس أنَّ اليهود من دينها ومن اعتقادها أنَّ لله يداً كأيدينا، وأنَّها مغلولة إلى عنقه على مثال الغل الذي نعرف، وقال الشاعر يهجو رجلاً:

بسط اليدين بما في رجل صاحبه جعد اليدين بما في رجله قطط

فالعرب تذكر اليد والكف والذراع والباع، وهي تريد غير ذلك، قال الشاعر:

له نار تهب كل ريح إذا الظلماء جللت القناعا

وما إن كان أكثرهم سواما ولكن كان أرحبهم ذراعا

وليس يريد الذراع، وإنما يريد سعة الصدر والاحتمال، وقال الله: ﴿إلاَّ أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح﴾ (2) ، وقالوا أيضاً: قد قال الله تعالى موسى _صلَّى الله عليه وسلَّم_: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ (3) ، وقال قال عيسى أيضاً لربه: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ (4) ، قلنا قد يقول الرجل لصاحبه: أتيتك بنفسي، وهو ليس يريد النفس والروح، بل يريد أني لم أكل المجيء إليك إلى غيري، ولم أرض لك برسولي ولا كتابي، قال الله تبارك وتعالى: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ (5) ، وقال في مكان آخر: ﴿كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم﴾ (6) ،

(1) سورة المائدة آية رقم 64.

(2) سورة البقرة آية رقم 237.

(3) سورة طه آية رقم 41.

(4) سورة المائدة آية رقم 116.

(5) سورة التوبة آية رقم 128.

(6) سورة البقرة آية رقم 151.

١٣٦ / ٤٦٠