الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

فكان قوله: (منكم)، (ومن أنفسكم) سواء، وقالوا أيضاً: وقد قال الله حكاية عن قول الكافر: ﴿يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله﴾ (1) قلنا: قد يقول الرجل لصاحبه: هذا يسير في جنب رضاك.

وقد قال الشاعر:

وفي جنبي ما أوليتني منك نعمة تقل لك العتبى وإن لم تكلم

والمعنى في قوله: (فرطت في جنب الله) عند أهل التفسير، أي في أمر الله، وأصل الكلمة على المقارنة، فمتى ما قارنت شيئاً بشيء، وكان أحدهم بجنب الآخر صغيراً، قيل: هذا صغير في جنب ذلك، والجواب في كل ما سألوا عنه من آي القرآن، وحديث النبيّ عليه السلام كالجواب في الذي ذكرنا، فإن سألوا عن قوله: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ (2) قيل لهم: فقد قال الضحاك عن علي بن أبي طالب _رضي الله عنه_ وابن عباس في ذلك أنَّه لم يزل يحجبهم عن رحمته وثوابه، ولا ينظر إليهم برحمته، وروي عن مجاهد مثله، وعن علي بن أبي طالب أنَّه مر بقصاب ورجل يستزيده، فقال له القصاب: لا والذي

(1) سورة الزمر آية رقم 56.

ويقولون: فرط في جنبه وفي جانبه يريدون في حقه. قال سابق البربري:

أما تتقين الله في جنب وامق له كبد حرى عليك تقطع

قال السيد محمد الألوسي في تفسيره (روح المعاني): لا يمكن إبقاء الكلام على حقيقته لتنزهه عزّ وجلّ عن الجنب بالمعنى الحقيقي، وكلّهم مجمعون على التنزيه، وسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. وقال العلاّمة القاسمي: أي في جانب أمره ونهيه.

(2) سورة المطففين آية رقم 15.

١٣٧ / ٤٦٠