الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠في الكتب المتقدمة عن الله جلّ جلاله، المنقولة عن لغاتها إلى العربية لوجدت فيها من التشبيه الفاحش، والكلام السمج، ما لا يجوزه موحد ولا ملحد، والمترجم لا يكون مترجماً حتى يكون في الغاية والثقة من معرفة اللغتين جميعاً، ويكون مع ذلك متكلماً عارفاً بما يجوز على الله تعالى مما لا يجوز عليه، ولولا عزيمتكم _حفظكم الله_ على نشر هذا الباب معنى معنى، وتتبع وجوهه واحداً واحداً لتخف مؤنته على المبتدئين من أصحابنا _أعانهم الله على معرفة الهدى_ لاقتصرت ببعض هذا عن كله، ولاجتزيت بقليله عن كثيره، بل الجملة التي نصبناها كفاية عما سواها، وبالأصل الذي وضعنا إماماً لما هو مثله، والحمد لله على موافقة القول بالصواب، وله الشكر والفضل على مصادقة الفصل للخطاب.
التجسيم على مذهب القائسين (1) :
ومما تسأل عنه المشبهة، ونحن مبتدئون بالمسألة على مَن قال بالتشبيه، وجرّد التجسيم على مذهب القائسين دون المحتجين بالحديث والقرآن،
(1) قاس الشيء بالشيء قدّره على مثاله، والقياس: هو عبارة عن التقدير، يقال: قاس النعل إذا قدّره، وقاس الجراحة بالميل إذا قدّر عمقها به، وهو يستعمل في التشبيه، وهو تشبيه الشيء بالشيء.
وهؤلاء القائسين على رأي المؤلف هم الذين يقولون بالتشبيه والتجسيم، ويشبهون الله تعالى بخلقه، وتجاهلوا قول الله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (سورة الشورى: 11).