الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

فنقول لهم: أليس الجسم ما كان ذا طول وعرض، وعمق، وجهات، وحدود، وحركات وسكون، وما يكون ذا نصفين، ويحتمل التجزئة، ويكون ذا هيئة من الهيئات، وقدر من الأقدار؟ فإن زعموا أن الله جسم، وليس بموصوف بشيء مما ذكرنا وعددنا، قيل لهم: فلم سميتموه جسماً، ولا تضيفون إليه صفة واحدة من صفات الأجسام؟ وليس بين صفة واحدة وبين صفتين فرق، ولا بين صفتين وثلاث صفات فرق، ولا بين البعض والكل فرق، فهلاّ سميم العرض جوهراً، والجوهر (1) عرضاً، واللون حركة، والحركة لوناً، والحرّ برداً، والبرد حرّاً؟ إذ كنتم تسمون ما ليس بطويل ولا عريض، ولا عميق، ولا بذي نصفين، ولا بذي قدر، ولا هيئة جسماً، فإن أقرّوا بالطول والعرض والعمق والحدود والجهات، والسكون، والحركات، والقدر، والهيئة، وأثبتوه مع ذلك قديماً، سألناهم عن مسائلنا على الدهرية. وهل من فرق بين مَن قال: إن الجسم قديم، وبين مَن قال: إن القديم جسم؟ ويلزمهم مع تثبيت الحركة والسكون أن الله لم ينفك عن الحدث قط، إذ كان كل جسم لا ينفك من الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق، وبعد فليخبرونا عن الأجسام لأي أمر صارت محدثة، مخلوقة، محتملة للمزاج، ألنفسها أم للدلالة التي لا تفارقها؟ أم لأنها ممزوجة؟ وهل القول في الشائب

(1) الجوهر: لم يكن لفكرة الجوهر في الفلسفة المدرسية الشرقية ما كان لها من الشأن في مدارس الغرب، والجوهر بحسب النظرية اليونانية عند المفكرين المسلمين هو ما يقوم بذاته، وما ليس مفتقراً إلى غيره في وجوده ولو من الناحية المنطقية، فهو من حيث علاقته به يُعدّ جوهرا،ً كما أن اللون من حيث علاقته بالجسم يعد عرضاً، على أن قيمة فكرة الجوهر ليست منطقية فحسب وإنما هي ميتافيزيقية أيضاً.

والمفكرون المسلمون: قالوا عن الجوهر البسيط: هو ما ليس له أجزاء ولا يقبل الفساد بالتالي، وعلى هذا فابن سينا عندما أراد أن يبرهن على خلود النفس برهن على أنها جوهر بسيط، ومن هنا تأدى إلى أنها غير تالفة، وهذا يعني أن قيمة النظرية تستند إلى فكرة البساطة.

ويعرّف صاحب "التعريفات" الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضع، وهو منحصر في خمسة: هيولي، وصورة، وجسم، ونفس، وعقل. راجع الجرجاني التعريفات، والنسفي العقائد ومعه شرح التفتازاني ص 47، 52، 70، ودائرة المعارف الإسلامية 7: 174.

١٤٨ / ٤٦٠