الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠عندكم إنما هو للرؤية في المعاد، وأين الخبر الذي لا يرى له في دار الدنيا؟ فلستم تجدونه إلاَّ أن يقولوا هو قوله: ﴿لا تدركه الأبصار﴾، فإذا قلتم ذلك قلنا: أهذا الخبر خبر عن الذات، أم خبر عن وقت دون وقت؟ فإن قلتم خبر عن الذات فقد قلتم: إنَّ الذات لا تتغير، إذ كان في تغير الذات تغير من صفة القديم إلى صفة المحدث، فإن قلتم: خبر عن وقت دون وقت فيلزمكم أن تقولوا بمثل ذلك في جميع ما أخبر الله به عن نفسه، ودل عباده عليه في صفته، من قوله تعالى: ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ (1) ، ﴿ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم﴾ (2) ، ﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في والأرض﴾ (3) ، ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلاَّ هو﴾ (4) ،
(1) سورة البقرة آية رقم 255.
(2) سورة البقرة آية رقم 255.
(3) سورة سبأ آية رقم 3، وجاءت هذه الآية محرفة في المطبوعة، حيث قال: "ولا" بزيادة (الواو).
(4) سورة الأنعام آية رقم 59.