الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤٣١وأموره لا تقع ولا تأتي إلاَّ على معنى العدل، والحكمة (1) ، والعلم، أخبرونا ما وجه الحكمة في خلقه لما خلق من الأشياء، وأنتم تزعمون أنَّه غير مستظهر بخلق ما خلق، ولا بذي حاجة إلى فعل شيء مما فعل؟ ولم خلق ما خلق، ولأية علة ترك خلق ما لم يخلق؟ ولأية علة أمر ونهى، وأثاب وعاقب؟ وما وجه الحكمة في ذلك؟ وكذلك إن سأل في وجوه العبادات من صنوف الشرائع: من الصلاة وما يدور بها، والصيام، والزكاة، وفعل المناسك في معانيها، فقال: ما وجه الحكمة في الاستعباد بهذه الأشياء؟ ونحن لم يتضح لنا في معقول شاهد ما يدل على معنى الحكمة فيها، بل تدعو أشياء منها إلى أمور شبيهة بالعبث والسخافة، وكذلك إن سأل عن إيلامه للحيوان، وتعذيبه إياهم، ولا سيما من لا جرم له منها، ولا ذنب، وما وجه الحكمة العادلة في تسخيره الحيوان بعضها لبعض، واستطعام شيء منها لشيء، واستعباده طائفة من ذلك لطائفة، في أمثال هذه الأفعال الظاهرة منه في خلقه؟ ونحن لا نعرف وجه الحكمة في
(1) الحكمة: هي الكلام الذي يقل لفظه، ويجل معناه، والجمع حكم، كالأمثال وجوامع الكلم، والحكمي: هو المنسوب إلى الحكم، والحكميون: هم الفلاسفة.
والحكمة الإلهية: علم يبحث في أحوال الموجودات الخارجية المجردة عن المادة، التي لا تتعلق بقدرتنا ولا باختيارنا. راجع بصائر ذوي التمييز.