الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠كانت حادثة إليه وجوهاً ثلاثة: إما أن تكون حدثت إليه من غير محدث أحدثها، أو حدثت بمحدث أحدثها له، وهو غيره، أو أن يكون استحدثها لنفسه، وبطل أن تكون تحدث من غير محدث، لما بيّنا من فساد القول بأنَّ شيئاً يحدث بلا محدث في غير موضع من كلامنا، وفسد أن يكون غيره أحدثها له، إذ كان ذلك الغير يجب فيه من القول مثل ما يجب في هذا الموصوف، ولا ينفك مما لا ينفك منه هذا الموصوف، فيتسلسل ذلك إلى ما لا نهاية له، وفسد أن يكون هو الذي أحدثها لنفسه؛ لأنَّه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يكون من قبل أن يستحدثها لنفسه ليس بحي ولا عالم، ولا حكيم، ولا قادر، ولا سميع، ولا بصير، فمن كان بهذه الهيئة لم يقدر على أن يحدث علماً، ولا قدرة، ولا شيئاً من الأشياء، فلما بطلت هذه الوجوه الثلاثة، واضمحل القول بها لم يبق إلاَّ القول بأنَّه لم يزل ربنا جلّ وعلا حياً، عالماً، قديراً، سميعاً، بصيراً في سائر صفاته، ولا يزال كذلك، والله وليّ التوفيق.
ومن سألنا عن عدل الله وحكمته، فقال: أخبروني عن الله حيث زعمتم أنَّه حكيم، عليم، عادل، فيما وصفتموه به من ذلك، وقلتم: إنَّ جميع أفعاله