الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٧[مقدمة المؤلف]
بسم الله الرحمن الرحيم
صلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً.
الحمد الله المقدّر للأشياء على اختلاف أجناسها، (1) المدّبر لها على ما هي به من تفاوتها، ليس شيء منها مستغنياً بنفسه، ولا ممتنعاً من تدبير مدبره، ولا قائماً بغير تقدير إلهه، قضى كل شيء فقدره، وصنع كل شيء فأتقنه، (2) فلم يذر لطاعن في الحق حجة إلاّ أزهقها، (3) ولا عورة إلاّ كشفها، شد بحججه الواضحة على أعضاد الناصرين لدينه، الذابين على ما نزل به الروح الأمين من وحيه على رسله، وقطع حجج المعاندين له في سلطانه، وأبطل معاذير الجاعلين لأنفسهم من القدرة مثل الذي جعلوا له، فلله عزّ وجلّ الحمد، وهو المشكور على حسن معونته فيما هدى له من الصراط المستقيم، والطريقة المثلى.
(1) الجنس في اللغة: الضرب من كل شيء، وهو أعّم من النوع، يقال: الحيوان جنس والإنسان نوع. قال ابن سينا: الجنس: هو مقول على الكثيرين مختلفين بالأنواع، أي بالصورة والحقائق الذاتية، وهذا يخرج النوع، والخاصة، والفصل القريب.
والجنس عند قدماء الفلاسفة ثلاث مراتب هي: الجنس العالي، وهو الجنس الذي لا يوجد فوقه جنس آخر، ويسمى جنس الأجناس، و الجنس المتوسط: وهو الجنس الذي يكون فوقه وتحته جنس، والجنس السافل: وهو الجنس الذي لا يكون تحته جنس كالحيوان.
(2) قال تعالى: (صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون) سورة النمل آية رقم 88.
(3) قال تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) سورة الإسراء آية 81