الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ١٧

فالتسوية بين الخالق والمخلوق، وأما عين الإيمان: فما وجب عليه من الله الثواب، وأما عين الكفر: فما وجب عليه من الله العقاب، وأما عين الطاعة: فما وقع من الفعل عن أمر، وأما عين المعصية: فما وقع من الفعل عن نهي، وأما عين الإسلام: فإسلام الأمر والوجه والنفس إلى الله، آخر: الإسلام هو الاستسلام لأمره، وأما عين النفاق: فخلف الوعد لله، وأما عين الكبيرة: فما توعد الله عليه، وأما عين الصغيرة: فمعصية جاء من الله فيها لفاعلها استثناء، وعين العبادة: كل فعل فيه التقرب إلى المعبود.

في الكليات:

كل (1) توحيد إيمان وليس كل إيمان توحيداً، كل توحيد طاعة وليس كل طاعة توحيداً، كل طاعة إيمان، وكل إيمان طاعة، كل إيمان إسلام، وكل إسلام إيمان، كل عبادة طاعة وليست كل طاعة عبادة، كل عبادة تقرب وليس كل تقرب عبادة، كل ملة دين وليس كل دين ملة (2) ، كل دين شريعة، وكل شريعة دين، وقد قالوا: دين الأنبياء واحد، وشرائعهم

(1) الكل في اللغة: اسم لمجموع أجزاء الشيء، وهو يفيد الاستغراق لأفراد ما يضاف إليه أجزائه، نحو قوله تعالى: (كل امرئ بما كسب رهين) (سورة الطور: 21).

قال ابن رشد: الكل يدل به على الذي يحوي جميع الأجزاء، وليس يوجد خارجاً عنه شيء، وهو بالجملة مرادف لما يدل عليه اسم التمام بالوجه الأول من أوجه دلالته.

والكل: اسم من أسماء الله تعالى باعتبار الحضرة الأحدية الإلهية الجامعة للأسماء، ولذا يقال: أحد بالذات كل بالأسماء.

والكل يقال على جملة العالم من جهة ما هو واحد، ومشتمل على كل ما هو موجود في الزمان والمكان. راجع تعريفات الجرجاني، ورسالة الحدود لابن سينا، والكليات لأبي البقاء.

(2) الملة: كالدين، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء، ليتوصلوا به إلى جوار الله، والفرق بينهما وبين الدين: أنَّ الملة لا تضاف إلاَّ إلى النبيّ _عليه الصلاة والسلام_ الذي تسند إليه، نحو (اتبعوا ملة إبراهيم حنيفاً) (سورة آل عمران: 95)، (واتبعت ملة آبائي) (سورة يوسف: 38)، ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبيّ _صلى الله عليه وسلم_، ولا تستعمل إلاَّ في جملة الشرائع دون آحادها. لا يقال: ملتي الله، ولا يقال: ملتي وملة زيد، كما يقال: دين الله ودين زيد. راجع المفردات في غريب القرآن 471 ـ 472، وبصائر ذوي التمييز 4: 517 ـ 518.

١٩٦ / ٤٦٠