الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٠المدح والذم، جهة الفعل: مخالفة الفاعل، وكل جهة للعرض فهي جهة للفعل، وكل جهة للمحدث فهي جهة للجسم والعرض جميعاً.
في المعنيات:
في معنى متحرك إثبات معنى ثان غير المتحرك وهو الحركة، وفي معنى ساكن إثبات معنى ثان غير الساكن وهو السكون، وفي معنى مفارق إثبات معنى ثان وهو الافتراق، وفي معنى مجامع إثبات معنى ثان هو الاجتماع، وفي معنى مستطيع إثبات معنى ثان غير المستطيع وهو الاستطاعة (1) ، وفي معنى زمن إثبات معنى ثان وهو الزمانة، وفي معنى فاعل إثبات معنى ثان وهو الفعل، وإلاَّ فهشامية (2) ولا فائدة للقول، وليس هنالك معنى زائد على ما
(1) الاستطاعة في اللغة: إنما هي مصدر استطاع يستطيع، والمصدر هو فعل الفاعل، وصفته كالضرب هو فعل الضارب، والصفة والفعل عرضان بلا شك في الفاعل منا، وفي الموصوف والمصادر هي أفعال المسمين، فالأسماء بإجماع من أهل كل لسان.
والمستطيع جوهر، والجوهر لا ضد له، فصح بالضرورة أن الاستطاعة هي غير المستطيع بلا شك.
والاستطاعة: ليست عجزاً، فإن مَن استطاع على شيء وعجز عن أكثر منه ففيه استطاعة على ما يستطيع عليه. راجع كتاب الفصل لابن حزم 4: 39 وما بعدها بتصرّف.
(2) يقول الدكتور الطالبي: الظاهر والله أعلم أنه نسبة إلى هشام بن سالم المعتزلي، أي وإن لم نقل: إن الاستطاعة مثلاًّ معنى أي وصف زائد على المستطيع، بل هي بعض المستطيع كما هو مذهب هشام المذكور وضرار بن عمرو. والحقيقة أن هشام بن سالم من الشيعة، واعتبره صاحب كتاب الفرق بين الفرق أنه صاحب فرقة "الولقية". راجع خطط المقريزي 2: 368، ط بولاق. وحكى البغدادي عنه سالم هذا أنه كان يقول: في أفعال العباد إنها أجسام؛ لأنه لا شيء في العالم إلاَّ الأجسام، وأجاز أن يفعل العباد الأجسام، وروى مثل هذا القول عن شيطان الطاق. راجع الفرق بين الفرق 69.