الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥<1/255> [ تمهيد بقلم المؤلف]
إنَّ الحمد لله ربّ العالمين، [و] صلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، [و] الحمد لله مبطل كيد الجاحدين، والكاشف بأنوار حججه أستار المبطلين، والمبين ما طمس أهل الزيغ والعمى من سبيل المهتدين.
أمّا بعد _أيّدك الله (1) _ فإني نظرت في جميع أصول الملحدين (2) فإذا هي أربعة أصول، ثم نظرت في كل أصل منها فإذا هو محصور على ثلاثة فصول، فاقتصرت لك بذلك عن تصنيف مقالاتهم قولاً قولاً، وعن تعديد فصولهم فصلاً فصلاً، ليتيسر ذلك للناظر، ويسهل على المتعلم، ويخف على الحافظ، والله وليّ التوفيق.
أمّا الأصل الأوّل منها: فهو قول أهل الدهر المنكرين لحدوث العالم. والأصل الثاني: قول الثنوية القائلين بالنور والظلمة.
والأصل الثالث: المنكرون
(1) - في (ب) لفظ "التوفيق والسداد".
(2) - لحد بلسانه إلى كذا مال. قال تعالى: ﴿لسان الذي يلحدون إليه﴾ (سورة النحل:103). من لحد وقرئ (يلحدون من ألحد، وألحد فلان مال عن الحق). والإلحاد ضربان:
إلحاد إلى الشرك بالله، وإلحاد إلى الشرك بالأسباب، فالأول ينافي الإيمان ويبطله، والثاني: يوهن عراه ولا يبطله، ومن هذا النحو قوله تعالى: ﴿ومن يرد فيه بإلحاد نذقه عذاب أليم﴾ (سورة الحج:25).
وقوله تعالى: ﴿الذين يلحدون في أسمائه﴾ (سورة الأعراف: 180). والإلحاد في أسمائه على وجهين: أحدهما: أن يوصف بما لا يصح وصفه به، والثاني: أن يتأوّل أوصافه على ما لا يليق به.
والتحد إلى كذا مال إليه، قال تعالى: ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا﴾ (سورة الكهف:27). أي التجاءً، أو موضع التجاء.