الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦لرسالة الرسل، صلّى الله على محمد وعلى جميع المرسلين.
والأصل الرابع: هو ما يتعلّق به أهل التشبيه من هذه الأمة المنتحلين (1) لهذه الملّة (2) ، فهذه الأصول الأربعة.
فصول الأصل الأول:
الفصل الأول من الأصل الأول هو ما انتحله المنجمون، والفصل الثاني هو قول أهل الطبائع، والفصل الثالث مذهب أرسطاطاليس وأصحابه. وسنأتي على صفة كل فصل منها إذا نحن صرنا إلى موضع الرد عليهم إن شاء الله.
فصول الأصل الثاني:
أمّا الفصل الأول: منها مقالة المنانية، والثاني مقالة الديصانية، والثالث قول المرقيونية، والمنكرون لرسالة صلَّى الله على محمد وعلى جميع المرسلين على ثلاثة فصول: الأول مذهب البراهمة، والثاني مقالة المجوس، والثالث مذاهب أهل الكتاب على اختلاف مللهم، فهم جميعاً مجمعون على التكذيب لرسالة نبيّنا محمد -صلّى الله عليه وسلَّم-، وعلى جميع المرسلين.
(1) - النَّحلة والنِّحلةُ: عطيّة على سبيل التبرع، وهو أخص من الهبة إذ كل هبة نِحلةٌ، وليس كلّ نحلة هبة.
والانتحال: ادّعاء الشيء وتناوله، ومنه يقال فلان ينتحل الأمر. راجع مفردات غريب القرآن: 485.
(2) - الملّة: كالدين، وهو اسم لما شرع الله تعالى لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله، والفرق بينها وبين الدين: أن الملة لا تضاف إلاَّ إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- الذي تسند إليه، نحو "اتبعوا ملّة إبراهيم"، "واتّبعت ملة آبائي"، ولا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ولا تستعمل إلاَّ في جملة الشرائع دون آحادها، لا يقال: ملّة الله، ولا يقال: ملتي وملة زيد، كما يقال: دين الله ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملّة الله. وأصل الملة: من أمللت الكتاب، قال تعالى: ﴿فليملل الذي عليه الحق فإن كان الذي عليه الحق سفيهاً أو ضعيفاً أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل﴾ (البقرة: 282). وتقال الملّة باعتبار الشيء الذي شرّعه الله، والدين يقال اعتباراً بمَن يقيمه إذ كان معناه الطاعة. والله أعلم.