الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٢

الفهم: فهو اتفاق الشيء على الوجه الذي هو به عن نظر، وحقيقة الفقه: عبارة عن كل علم يتيقنه العالم به عن فكر، وأمَّا حقيقة الشك: فهو الوقوف بين صفتي الشيء من غير ترجيح لإحداهما على الأخرى، وأمَّا حقيقة الظن: فهو تغليب إحدى الصفتين على الأخرى، وأمَّا حقيقة التقليد: فقبول قول القائل ممن لا يؤمن عليه الخطأ، من غير دلالة ولا حجة، وأمَّا حقيقة البرهان: فهو ما أثبت المعنى في النفس، وأمَّا حقيقة الحجة: فهو ما يقطع به المناظر حقيقة الشيء المنظور فيه، وأمَّا حقيقة الشبهة: فهو ما يتخيّل للناظر أن ما نظر فيه دليل، وهو بخلاف ذلك. وأمّا حقيقة الاستحسان: فهو شهوة النفس، والميل بالهوى إلى القول، وأمّا حقيقة المعقول: فهو ما سبق إلى الفهم من حكم الخطاب، وأمّا حقيقة النظر: فهو استعمال الفكر في قوة الدلالة، والقياس مثله، وأمّا حقيقة الجدل (1) : فتردّد الكلام بين المتناظرين، وأمّا حقيقة الاجتهاد: فهو الحمل على النفس ما يشق عليها.

باب القول في القدر وفي إثباته، والرد على مَن قال بغير الحق في ذلك:

اختلف الناس في القدر وفي إثباته على أصل قولين: فقالت المعتزلة (2) :

(1) الجدل: هو في اصطلاح المنطقيين قياس مؤلف من مقدمات مشهورة أو مسلمة، والغرض منه إلزام الخصم وإفحام من هو قاصر عن إدراج مقدمات البرهان.

الجدل في الأصل من الحوار والمناقشة. قال أفلاطون: الجدلي هو الذي يحسن السؤال والجواب، والغرض منه الارتقاء من تصوّر إلى تصورّ.

وقال صاحب المفردات: الجدل المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وأصله من جدلت الحبل أي أحكمت فتله، ومنه الجديل، والأجدل الصقر المحكم البنية، والمجدل القصر المحكم البناء، ومنه الجدال، وقيل الأصل في الجدال الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على الجدالة: وهي الأرض الصلبة، قال تعالى: (وجادلتهم بالتي هي أحسن) سورة النحل آية 125، وقال تعالى: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً) سورة الكهف آية 54. راجع المفردات 89، 90، وتعريفات الجرجاني، وكرايتل ص 390.

(2) المعتزلة: للباحثين والمؤرخين آراء كثيرة مختلفة حول تسمية المعتزلة بهذا الاسم: فالبعض يرى أنها للقول بالمنزلة بين المنزلتين، أي باعتزال صاحب الكبيرة عن المؤمنين والكافرين جميعاً، والبعض يرى أنها لاعتزال أقوال المحدثة والمبتدعة، والبعض يرى أنها لمجانبة تقصير المرجئة وغلو الخوارج في مسألة مرتكب الكبيرة، والبعض يرى أنها لاعتزالهم قول الأمة بأسرها في قولهم بالمنزلتين. والسبب المشهور اعتزال واصل بن عطاء للحسن البصري بعد أن أقصاه عن مجلسه لقوله بالمنزلة بين المنزلتين. راجع المعتزلة لزهدي جار الله، وضحى الإسلام 3: 96، ومروج الذهب للمسعودي 6: 20، 7: 234، والبغدادي في الفرق بين الفرق 114 ـ 115، والتبصير: 40، والملل والنحل للشهرستاني 1: 46، ودراسات في الأصول الإباضية: بكير بن سعيد أعوشت، والتراث اليوناني في الحضارة الإسلامية 173 ـ 217.

٢٠١ / ٤٦٠