الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٥ولا وجب له فيه حمد، علمنا أنَّه خلق الله، إذ ليس فيه لغيره صنع، ولا تدبير. وللقدرية علل غير هذه، ومسائل يشبهون بها على ضعفة أصحاب المخلوق، ويعللون بها ضعفة أصحابهم من أهل مذهبهم في القدر، يكثرونها في السؤال بتقليبهم الألفاظ المختلفات على معنى واحد من معاني السؤال، عملوها من نفس مقالتهم ليوهموا سامعيهم أنها دلائل على صحة مذهبهم، وهي ليست بدلائل وإنما هي علل معلولة من نفس المقالة، سوف نأتي على ذكر المقالة وكشف عوارها بعد الإخبار بمقالة أهل الحق، واستحرار مسائلهم على القدرية في نقض ما ذهبوا إليه من باطلهم، إن شاء الله ولا قوة إلاَّ بالله.
خلق الأفعال:
قال: جميع الفرق من أهل القبلة: الخوارج (1) ، الإباضية (2) ، والشيعة (3) ، والمرجئة (4) : إنَّ العالم وما فيه من جوهر وعرض، وخير وشر، وطاعة ومعصية ما يرى من ذلك وما لا يرى، مما كان منه وما سيكون، وما يتوهم كونه، إن لو كان كيف كان يكون، فهو خلق الله، وتدبير له، والله المقدر لجميع ذلك والمدبر له، وهو الصانع له، والمالك، وليس شيء منه بخارج من تدبير الله وتقديره، وملكه، وسلطانه، وإرادته، وعلمه، ما يضاف إلى العباد من ذلك، وما لا يضاف إليهم، وليس في أنَّه مضاف إلى العباد بأنَّهم قد اكتسبوه واختاروه،
(1) يرى صاحب كتاب دراسات إسلامية في الأصول الإباضية: أنَّ الخوارج هم الأزارقة، والنجدية والصفرية، فيرون أنَّ مرتكب الكبيرة كافر كفر شرك.
ويقول البغدادي: إنَّ الذي يجمع الخوارج على افتراق مذاهبها إكفار علي وعثمان والحكمين، وأصحاب الجمل، وكل من رضي بتحكيم الحكمين، والإكفار بارتكاب الذنوب، ووجوب الخروج على الإمام الجائر. راجع دراسات إسلامية في الأصول الإباضية ص 29، والفرق بين الفرق للبغدادي 73، ومقالات الإسلاميين 1: 156، والفصل في الملل والأهواء والنحل 5: 51، ط دار عكاظ.
(2) الإباضية: نسبة إلى عبد الله بن إباض، وهو تابعي عاصر معاوية، وتوفي في أواخر عبد الملك بن مروان، وهذا المذهب يعد من أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق، مصادره: الكتاب، والسنة، والإجماع والقياس، أما في الحديث الشريف فيعتمد على الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب المتوفى سنة 370 هـ، والإباضية حالياً يوجدون في الجزائر وتونس وليبيا وعمان وزنجبار. راجع دراسات إسلامية في الأصول الإباضية 136.
(3) الشيعة: المدلول اللغوي: الأنصار والأتباع، وأما المدلول السياسي: فيقصد به الحزب المناصر لآل البيت، وكل إمام لا ينسب إلى هذه البيت تعد سلطته غير شرعية.
وفرق الشيعة الآن هي: الزيدية، الإمامة، العلويون، الإسماعيلية. راجع دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، والفكر الشيعي والنزعات الصوفية ص 20، وفجر الإسلام لأحمد أمين ص 266، وتاريخ المذاهب الإسلامية لمحمد أبي زهرة 1: 32، 33.
(4) المرجئة ثلاثة أصناف: صنف منهم قالوا بالإرجاء في الإيمان وبالقدر على مذاهب القدرية، فهم معدودون في القدرية والمرجئة، كأبي شمر المرجئ، ومحمد بن شبيب البصري، والخالدي،وصنف منهم قالوا بالإرجاء في الإيمان، ومالوا إلى قول جهم في الأعمال والأكساب،فهم من جملة الجهمية والمرجئة، ثمَّ البخارية وهي مجموعة من الفرق. راجع الفرق بين الفرق 25، 26، ودراسات إسلامية ص 142، ومقالات الإسلاميين 1: 198، والملل والنحل 1: 126، والتفكير الفلسفي في الإسلام 197.